الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
408
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الثالثة : مرتبة التوحيد والتفريد عن الشركاء المشار إليه بقوله : ( قل هو اللَّه أحد ) 112 : 1 ( 1 ) وقوله : ( انّما إلهكم إله واحد ) 18 : 110 ( 2 ) وقد حقق وبيّن هذا التوحيد في كتب أهل المعرفة وفي علم الكلام أيضا . الرابعة : مرتبة الإخلاص أي جعله خالصا عن النقائص ، قال تعالى : ( اللَّه الصمد ) 112 : 2 ( 3 ) أي المتعالي عن الكون والفساد ، وقوله تعالى : ( لم يلد ولم يولد ) 112 : 3 ( 4 ) دالّ عليه أيضا لما في الولادة من الكون والفساد ، أو جعل العمل خالصا له قال تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ) 18 : 110 ( 5 ) . الخامسة : مرتبة نفي الصفات عن الذات الواحد الربوبي تعالى وتقدّس ، وهي غاية العرفان ومنتهى قوة الإنسان . وأمّا التوحيد العيني : فقد علمت أنّه مختص بأهل الذوق ، ولا يكاد يصل إليه إلا أهله ، ولا يكاد ينخرط في سلك العبادة إذ كلّ ما عبّر عنه فهو علم التوحيد ، فلا يدرك واقعه إلا بالتهذيب والسلوك بنحو ذكره أهله ، ولعلَّه ستجيء الإشارة إليه في طيّ الشرح . وأمّا الكلام في التوحيد الصفاتي والأفعالي : فهو إمّا علمي فتجري فيه المراتب الخمس بحسبها كما لا يخفى . وإمّا ذوقي : فهو حاصل لأهله كما تقدم . وأمّا الحقي منها : فهو مختص به تعالى كما لا يخفى . فحينئذ نقول : أمّا التوحيد بما له من المعاني ، فالعلمي منه : لا ريب في أنّ الأئمة عليهم السّلام هم الأركان فيه بمعنى أنّ علم التوحيد بتمامه ومراتبه لم يبيّنه أحد مثل ما بيّنوه عليهم السّلام فهم في علم التوحيد أركان له ، إذ الجانب الأقوى من علمه متوقف على
--> ( 1 ) الإخلاص : 1 . . ( 2 ) فصلت : 6 . . ( 3 ) الإخلاص : 4 . . ( 4 ) الإخلاص : 3 . . ( 5 ) الكهف : 110 . .