الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

401

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى ، فهم في منتهى القداسة والطهارة الذاتية والنفسية والعملية في جميع الأحوال ، فلم تعرض عليهم في حالاتهم الظاهرية والباطنية ما يعارض تلك القداسة والطهارة من المعاصي بل وترك الأولى بالفعل أبدا ، كما يومئ إليه ما في حديث المعراج قوله تعالى : " ويعظَّموني حقّ عظمتي " . والحاصل : أنّه تعالى استودعهم الحكمة والولاية ودينه وهم عليهم السّلام قاموا بما يستحقه تعالى في ذلك ، وعملوا بمقتضاها والتعبير عنها بالاستيداع هو للإشارة إلى أنّ هذه الوديعة من عطاياه تعالى لهم عليهم السّلام ومن خزائنه تعالى التي أفاضها عليهم عليهم السّلام وأنّ ما أفاضه عليهم لم يخرج من قبضة يده تعالى ، بل هو المالك لما ملَّكهم والقادر على ما أقدرهم عليه ، بل كلّ ما جعله تعالى عند أحد من خلقه فهو عارية ووديعة عندما يشاء أن يستردّه استردّه ، لأنّه تعالى مالكه ومالك التصرف فيه ملكا غير موقت ولا مشروط بغير إرادته تعالى ، بل لا يتحقق شيء إلا بإرادته وإيجاده ، وإن صدر في الخارج بحسب الظاهر عن غيره . كما أشير إليه في قوله تعالى : ( واللَّه خلقكم وما تعملون ) 37 : 96 ( 1 ) وأنّ ما يعمله العباد في عين انتسابه إليهم مخلوق له تعالى كما هو ظاهر الآية الشريفة ، كما يومئ إلى ما ذكرنا ما عن إثبات الوصية للمسعودي عن علي عليه السّلام في خطبة : سبحانك ملأت كلّ شيء ، وباينت كل شيء ، فأنت لا يفقدك شيء ، وأنت الفعّال لما تشاء ، تباركت يا من كلّ مدرك من خلقه ، وكلّ محدود من صنعه ، الخطبة . فقوله عليه السّلام : وكلّ محدود من صنعه ، يدلّ على أنّ كلّ فعل ومحدود في الوجود فهو من صنعه تعالى كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الصافات : 96 . .