الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
402
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وتراجمة لوحيه أقول : تراجمة جمع ترجمان وهو المترجم المفسّر للَّسان يقال : ترجم فلان كلاما بيّنه وأوضحه ، وترجم كلام غيره عبّر عنه بلغة غير لغة المتكلَّم ، واسم الفاعل ترجمان ، وفي الحديث : الإمام يترجم عن اللَّه تعالى ، يعني بقوله : السلام عليكم ، أي يقول لأهل الجماعة : أمان لكم من عذاب اللَّه يوم القيامة ، كذا في المجمع . أقول : المستفاد من موارد استعمال الترجمة هو أنّه يراد منها إيضاح المعنى الخفي والغائب عن حواس غير المترجم سواء كان ذلك المعنى المذكور بكلام أم لا . وقوله : لوحيه ، اللام للتعدية ، وقد تقدم أنّ الوحي يطلق على معان : منها : كلّ ما ألقيته إلى غيرك كما عن القاموس ، ومعلوم أنّ ما يلقى إلى الغير يعم الكلام وغيره كالإشارة والإلهام وقد فسّر الوحي بهما أيضا ، ومعلوم أنّ الترجمة للوحي تعمّ جميع أقسامه من الإشارات والإلهامات فيرجع المعنى إلى أنّهم عليهم السّلام تراجمة لوحيه تعالى بما له من المعاني المتعلَّقة بالأنبياء والرسل ، وما يطلق من الملك أو من اللَّه تعالى على الأئمة عليهم السّلام من الحديث حيث تقدم أنّهم عليهم السّلام محدّثون بل تقدم أنّ المؤمن ملهم ، وكذا يعمّ الموارد التي أطلق الوحي فيها في الحيوانات والشياطين وغيرها كما تقدم تفصيله في شرح قوله عليه السّلام : ومهبط الوحي . والفرق بين هذه الجملة وما تقدم هو أنّ السابقة تشير إلى أنّهم عليهم السّلام مهبط ومحل للوحي ، وهذه تشير إلى أنّهم عليهم السّلام تراجمة وحيه لا غيرهم . والحاصل : أنّهم عليهم السّلام تراجمة الوحي بجميع معانيه ، فهم عليهم السّلام يترجمون أقسام الوحي منه تعالى إلى أنحاء الخلق من الأنبياء وغيرهم ، وهم العارفون بحقائق الأمور بتعليمه تعالى إيّاهم ، فلا محالة هم التراجمة لوحيه كما هو حقّه لا غيرهم ، وتقدم الكلام مفصّلا في شرح الوحي وأقسامه في قوله عليه السّلام : ومهبط الوحي ، فراجعه . ثمّ إنّه يستفاد من العطف أنّه تعالى إنّما رضي كونهم عليهم السّلام تراجمة لوحيه