الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
400
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فيرجع المعنى إلى أنّه تعالى استودعهم أنفسهم ( أي الحكمة ) أي الولاية الإلهية ، والروح الموحى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ليؤدّوها بلحاظ آثارها ، وبعض حقيقتها إلى المستحقين ، فيعملوا بها ، فهم عليهم السّلام يؤدّون الولاية الثابتة لهم بكليتها لبعض شيعتهم على حسب صلاحيتهم وظرفيتهم ، أو أنّهم عليهم السّلام يؤدّون الولاية لأهلها ليعلموا منها المعارف الإلهية ، ويعملوا بآثارها من التصرفات المولوية التكوينية كما يرى من بعض شيعتهم وأصحابهم الخواص . وكيف كان فهم عليهم السّلام لما حفظوا الحكمة المستودعة عندهم على نحو إرادة المستودع ( بالكسر ) تبارك وتعالى ووضعوها مواضعها - لما عرفوا عليهم السّلام بالتوسم والتفرّس الثابت لهم - عند من يحفظها فبذلوها لهم مسدّدين ومؤيدين لهم على حسب ما كتب لهم في اللوح المحفوظ الثابت عندهم عليهم السّلام . وبعبارة أخرى : أنّهم عليهم السّلام إذا أدّوا الحكمة إلى شيعتهم المستحقين لها ، أعانوهم على العمل بها وبمقتضاها ، وأعانوا على التبليغ والأداء كما لا يخفى . وتقدم أنّهم عليهم السّلام قد أقرّوا بالنسبة إلى بعض أنّه من شيعتهم ، وأنكروا بعضا آخر أن يكونوا كذلك ، كما يستفاد هذا من الأحاديث التي ذكرت في بصائر الدرجات في باب أنّهم يعرفون شيعتهم وأنّ أسماءهم لمكتوبة في صحيفة عندهم فراجعها ، وأيضا من عرفوا أنّه ممّن ينكرها فهم عليهم السّلام أيضا أنكروهم ومنعوهم عنها ( أي عن الولاية ) وأهمّ ما قاموا بحفظ الحكمة والولاية الإلهية التي هي حقيقة إمامتهم كما عرفته سابقا هو أنّهم عليهم السّلام حفظوا أنفسهم على هذه الوديعة الإلهية من الحكمة والولاية ، وقاموا بخدمتها والمشي على محض حقيقتها وإن كان صعبا وموجبا لسفك المهج وخوض اللجج ، وتحمّل المصائب والمشاق من الأعمال . فإنهم عليهم السّلام لما خوطبوا بخطاب : خلقتك لأجلي وخلقت الأشياء لأجلك ، التذّوا من هذا الخطاب الإلهي الذي بيّن أنّه تعالى اختصّهم لنفسه ، فجعلوا أنفسهم الشريفة في جميع الأحوال بحيث يليق بجنابه تعالى ، وبحيث يليق بأن تكون لأجله