الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
395
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فعلم من هذا الحديث أنّ الدين حقيقته هو الإمام المعبّر عنه بالرجل المعرف باليقين والإيمان . وفي البحار ( 1 ) عن كتاب فضائل علي عليه السّلام أنّه قال لسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ( رضوان اللَّه عليهما ) : إنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفا مستبصرا ، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك مرتاب ، يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه عزّ وجلّ ومعرفة اللَّه عزّ وجلّ ، معرفتي بالنورانية ، وهو الدين الخالص الذي قال اللَّه تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) 98 : 5 . وعن تفسير القمّي في قوله تعالى : ( أن أقيموا الدين ) 42 : 13 أي إقرار بالولاية وعن مناقب ابن شهرآشوب ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : ( فما يكذّبك بعد بالدين ) 95 : 7 قال : الدين علي عليه السّلام . وعن الصادق عليه السّلام كما في مقدمة تفسير البرهان في قوله تعالى : ( أقيموا الدين ) 42 : 13 : أي الإمام عليه السّلام . وعن البصائر ، عن الصادق عليه السّلام قال : نحن أهل دين اللَّه . وعن الباقر عليه السّلام قال في حديث له : إنّ أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين اللَّه ، وإنّ أئمة الجور لمعزولون عن دين اللَّه الحق ، الخبر . أقول : إنّ الظاهر من هذه الأحاديث أنّ الدين في الحقيقة هو الولاية وصاحب الولاية ، فكونهم عليهم السّلام أنصارا لدينه ، وأنّه تعالى رضيهم أنصارا لدينه يعمّ جميع معاني الدين خصوصا بالنسبة إلى الولاية ، فإنّهم يحفظونها ويحفظون شيعتهم من أن يزيلوا عن ولايتهم عليهم السّلام ونحن نسأل اللَّه تعالى الثبات على ولايتهم عليهم السّلام في الدنيا
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 2 . .