الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
396
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والآخرة . قوله عليه السّلام : وحفظة لسرّه أقول : تقدم الكلام فيه في قوله عليه السّلام : وحفظة سرّ اللَّه ، إلا أنّ التكرار هنا بلحاظ أنّه تعالى رضيهم حفظة لسرّه ، فيدلّ على أنّهم عليهم السّلام قد حفظوا سرّ اللَّه ، وقاموا به كما هو حقّه بحيث رضي اللَّه تعالى بكونهم حفظة لسرّه . قوله عليه السّلام : وخزنة لعلمه أقول : تقدم الكلام مفصّلا في كونهم عليهم السّلام خزّان علمه في شرح الجملة السابقة من الزيارة ، والتكرار أيضا بلحاظ أنّهم عليهم السّلام في كونهم خزنة لعلمه بمثابة من الحفظ ، والعمل بما يقتضيه كونهم خزنة لعلمه بحيث رضي اللَّه تعالى عنهم من حيث كونهم خزنة لعلمه ، وتقدم معنى العلم الذي أعطاهم اللَّه تعالى وبيان شرحه ، إلا أنّه ربّما يقال : إنّ الجملة السابقة أعني قوله عليهم السّلام : " وخزّان علم اللَّه " يعمّ جميع العلوم التي أعطاها اللَّه تعالى لهم ، وهو يعمّ العلم الحادث والتجليّات الإلهية ، التي تكون متجلَّية في قلوبهم الشريفة في حال فنائهم عمّا سواه حتى عن أنفسهم الشريفة . وقد دلَّت على هذا التجلَّي والعلم أخبار بل آيات كثيرة تقدم ذكرها في مطاوي الشرح وفي شرح الجملة السابقة ، هذا ولكن هذه الجملة أعني قوله عليه السّلام : " خزنة لعلمه " يراد منه العلم الحادث المتعلَّق بالشريعة من الأحكام والمعارف والأخلاقيات التي بها تكميل النفوس . والحاصل : أنّ المراد به العلم المتعلَّق بالشرع والتبليغ للأحكام وما شابهه ، وذلك كلَّه لمكان تعلَّق الرضا بهذه الجملة . بيانه : أنّ الجملة السابقة وهي كونهم خزّان علم اللَّه لا يكون إلا بفضله ومنحه وعطائه ، وهو إعطاء منه تعالى لهم ابتدائي ، ولا يحسن تعلَّق الرضا به ، لأنّه تفضل