الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

377

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

خلافتهم مظهرة - بالكسر - لرضاه فمن أراده يطلبه منها فهي مظانّه ، وهذا راجع إلى القسم السابق بالملازمة فإنّ كونها مظهرا - بالفتح - لرضاه - يلازم كونها مظهرا - بالكسر - لها أو يراد منه أنّ خلافتهم ركن رضاه تعالى ، أو سبب رضاه كما دلَّت عليه الأخبار الكثيرة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن روضة الكافي بإسناده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول لرجل من الشيعة : أنتم أهل الرضا عن اللَّه جلّ ذكره برضاه عنكم والملائكة إخوانكم في الخير ، فإذا اجتهدتم ادعوا ، وإذا غفلتم اجتهدوا ، وأنتم خير البرية دياركم لكم جنة ، وقبوركم لكم جنة ، للجنة خلقتم ، وفي الجنة نعيمكم وإلى الجنة تصيرون . . إلخ . ومثله أحاديث أخرى كثيرة وقد يقال : بأنّ رضا اللَّه تعالى كما علمت هو ثوابه ، فحينئذ معنى رضيكم خلفاء أي أثابكم اللَّه بالخلافة فلخلافتهم عليه السّلام ثواب منه تعالى لهم ، لما فيهم من حقيقة العبودية والإطاعة له تعالى ، أو أنّه تعالى أثابكم بالخلافة أي أمدّكم وأيّدكم للخلافة وفي مقام إقامة الدين . والحاصل : حيث إنّه تعالى حمّلهم أعباء الرسالة والإمامة ، التي هي حقيقة الخلافة ، وكانت هذه حمولة الربّ صعبة الأمر ، فأمدّهم اللَّه تعالى ، وأيّدهم في هذا الأمر أي أمر الخلافة ، هذا إذا قلنا : إنّ المراد من رضاه تعالى ثوابه إيّاهم عليهم السّلام . وقد يقال : إنّ المراد من رضاه تعالى ثوابه لمن قبل ولايتهم ، فمعنى الكلام حينئذ أنّه تعالى رضيهم خلفاء أي جعل خلافتهم ثواب الطائعين من عباده ، الذين قبلوها وعملوا بمقتضاها ، وهو أعظم مراتب الإثابة ، فنفس قبول الولاية ثواب لمن قبلها حيث إنّه يستفيد منها الأصول والمعارف الإلهية بما يبتهج منها أحسن الابتهاج كما لا يخفى . أو المراد من كونها ثوابا لهم هو أنّ قبول خلافتهم والانقياد لأهلها من الأئمة عليه السّلام

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ، ص 647 . .