الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
378
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
موجب لجعله تعالى إيّاهم ملوكا وأعاظم بسبب القيام بمقتضاها ، كما يرى ذلك في كثير من علماء الشيعة ، الذين قد بلغوا ببركة الولاية وقبولها أحسن مقام في العالم كما لا يخفى . أو أنّها ثواب لهم في الآخرة بنعيم الجنان ، كما دلَّت عليه الأخبار الكثيرة وأحسن ما ورد في هذا المعنى ما تقدم : عن الكافي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ( أفمن اتبع رضوان اللَّه كمن باءَ بسخط من اللَّه ) 3 : 162 إلى قوله : ( هم درجات عند اللَّه ) 3 : 163 فقال عليه السّلام : الذين اتبعوا رضوان اللَّه هم الأئمة عليهم السّلام وهم واللَّه درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف اللَّه لهم ، ويرفع اللَّه لهم الدرجات العلى ، الحديث ، وقد مرّ مرارا . وقد يقال : إنّ الرضا قد يكون لغة بمعنى الإقرار في الشيء ، أي جعله مكانه ، كما ورد في الحديث أنّهم عليهم السّلام قالوا لشيعتهم في حقّ مخالفيهم : ارضوا ما رضي اللَّه لهم من ضلال ، أي أقرّوهم على ما أقرّهم اللَّه عليه ، فحينئذ معنى رضيكم خلفاء في أرضه ، هو أنّه تعالى أقرّكم في مقام ولايتكم وخلافتكم ، وأثبتكم فيها بحيث لا يمكن لأحد معارضتكم فيها بالعلم والكمال ، وذلك لعدم من يكون في رتبتكم ومنزلتكم حتى يعارضكم فيها ، وهذا من فضل اللَّه تعالى لهم ، وسيأتي مزيد بيان له في شرح قوله عليه السّلام : آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين . وقد يقال : إنّ الرضا قد يكون بمعنى الإذن فيقال : رضي المالك أن يبيع وكيله داره أي أذن فيه ، فحينئذ معناه أنّه تعالى أذن في خلافتكم في أرضه ، ومرجع إذنه تعالى إلى أنّه تعالى أذن لهم في أن يتصرّفوا في الأمور شرعية كانت أم تكوينية ، تصرّف المالك فيما يملكه ضرورة أنّ الخلافة المأذونة فيها هي الخلافة الإلهية ، التي مرجعها إلى الولاية ، التي هي ولاية اللَّه تعالى ، كما تقدمت الأحاديث في ذلك عن بصائر الدرجات مرارا . والخلافة كما علمت هي الاستنابة عن المستخلف عنه ، بحيث يكون فعل الخليفة المستخلف عنه ، وهذا يقتضي أن يكون للخليفة ما للمستخلف عنه من