الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

342

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : وأعزّكم بهداه أقول : لا بدّ أولا من شرح معاني العزّ والهداية ، ثم بيان المراد من هذه الجملة . فنقول : في المجمع ما حاصله : أن العزّ بمعنى الشدة والغلبة يقال عزّه يعزّه عزا إذا غلبه وبمعنى التقوية والتشديد في الأمر كقوله تعالى : ( فعزّزنا بثالث ) 36 : 14 أي قوينا وشددنا ظهورهما ، والاسم العزة وهي القوة والغلبة والعزة : المغالبة والممانعة وبمعنى الحمل كقوله تعالى : ( أخذته العزّة بالأثم ) 2 : 206 أي حملته العزّة التي فيه من الغيرة وحمية الجاهلية على الإثم ، وقوله تعالى : ( ربّ العزة ) 37 : 180 أي الغلبة ، وقوله تعالى : ( أعزة على الكافرين ) 5 : 54 أي يعازّون الكافرين ، أي يغالبونهم ويمانعونهم ، من عزّه : إذا غلبه بمعنى الاستبداد والشق على النفس كما لا يقال : عزيز عليّ أن أراك كذا وبمعنى الأنفة يقال : عزّ عليّ أن كذا ، أي أتنفر وأتضجر منه وأتجنّب عنه ، والعزّ بالكسر خلاف الذل وعز الشيء عزّا وعزازة إذا قلّ ولا يكاد يوجد فهو عزيز ، وعزّ فلا يعزّ عزّا وعزازة صار عزيزا أي قوي بعد ذلة والجمع أعزّة . وفيه : معاني الهداية ما حاصله : أن الهداية : بمعنى الدلالة كقوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) 1 : 6 فعن الصادق عليه السّلام : أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك ، من أن نتّبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك . وبمعنى الكتاب والشريعة كقوله : ( فمن اتبعَ هداي فلا يضلّ ولا يشقى ) 20 : 123 أي القرآن والشريعة . وبمعنى البيان كقوله تعالى : ( أوَلم يَهد لهم ) 32 : 26 أي أولم يبيّن لهم . وبمعنى الإمضاء كقوله تعالى : ( إن الله لا يهدي كيد الخائنين ) 12 : 52 أي لا يمضيه ولا ينفذه . وقد يقال : أي لا يصلحه فالهداية بمعنى الإصلاح . وبمعنى الطريقة كقوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) 6 : 90 أي بطريقتهم في الإيمان با لله وتوحيده وعدله دون الشرايع الأخر ، فالهدى والرشاد والدلالة والبيان يذكر ويؤنث .