الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

343

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والهدى منه تعالى التوفيق والتأكيد كما قال : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) 28 : 56 أي يوفق ويؤيد من يشاء ، وقيل الهدى الحفظ انتهى ما عن المجمع ملخصا . أقول : قد ذكر معنى الهداية في قوله عليه السّلام : " الهداة " إلا أن البيان هنا يرجع إلى معنى أنه تعالى أعزّهم بهداه ، فنقول : معنى هذه الجملة بلحاظ معاني العزّ والهداية هو أنه تعالى جعلكم أعزة بالهداية هاديا أو مهديا ، وشدّكم بهداه وإرشاده للزوم الطريق المؤدي إلى محبته والمبلغ إلى جنته ، وقّاكم بتعريفه وتنبيهه لكم وقوّاكم بالتقوى ، وبما أمضى لكم من محتوم أمره وقضائه من سنته وطريقته وآرائه ، وأصول شرايعه وفروعها وشدّكم وقوّاكم على حفظ ما جعله للمكَّلفين من الإيجادات وأسبابها ، والتشريعات وآدابها على الخلق ، وأيدكم بما به تكونون غالبين لما تريدون ، ظاهرين على من تعادون . وبعبارة أخرى : أعزّكم وغلبكم على عالم الإمضاء الإلهي الذي هو عالم القضاء في الخلق فهو تعالى أعزكم ، أي أوصلكم إلى ما يريد ، وأوصل بكم عالم إمضائه وقضائه بالوجود بأن غلبكم وسلَّطكم على كل شيء وعلى إمضائه في الخلق فأنتم الأعزّة ، ومحلّ العزة التي هي لله تعالى وإليه يشير قوله تعالى : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) 63 : 8 ، والحمد لله ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وخصّكم ببرهانه أقول : في المجمع : وخصّه بالشيء خصوصا من باب قعد ، وخصوصية بالفتح أفصح من الضم ، وخص الشيء خلاف عمّ . وفيه : البرهان بالضم فالسكون الحجّة والبيان . . إلى أن قال : وسميت الحجة برهانا لبيانها ووضوحها ، وعن ابن الأعرابي : البرهان الحجة من البرهونة وهي البيضاء من الجواري .