الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
333
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
موقوف عنده إليه فيه المشية ، فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا يمضيه ، فأما العلم الذي يقدره الله عز وجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ثم إلينا ، الحديث . وفيه ( 1 ) ، عن احتجاج الطبرسي قدّس سرّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل وفيه : وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده ، وبان لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول ) 72 : 26 - 27 ، قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ومن حلّ محلَّه من أصفياء الله الذين قال : ( فأينما تولوا فثمّ وجه الله ) 2 : 115 الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه . وفيه عن الخرائج والجرائح ، روى محمد بن الفضل الهاشمي عن الرضا عليه السّلام : نظر إلى ابن هذاب فقال : إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك لكنت مصدقا لي ؟ قال : لا ، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى ، قال عليه السّلام : أوليس أنه يقول : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول ) 72 : 26 - 27 ؟ فرسول الله صلَّى الله عليه وآله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . الحديث . فهذه الأحاديث ونحوها دلَّت على أنه صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ممن ارتضاهم الله تعالى لغيبه ، لحقيقة ما هم أهله مما تقدم ذكره . أقول : وفيه ( 2 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول ) 72 : 26 - 27 يعني : عليّا المرتضى من الرسول صلَّى الله عليه وآله وهو منه ، قال الله تعالى : " فإنه يسلك " الحديث يأتي بتمامه قريبا .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 444 . . ( 2 ) المصدر نفسه . .