الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

334

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فدلّ هذا الحديث على أن المرتضى من الرسول هو علي عليه السّلام فلا يكون من رسول بيانا لمن ارتضى بل للتعدية كما يقال : شربت من الماء . فمعناه حينئذ لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضاه من رسوله فيكون مصداق من في من ارتضى أمير المؤمنين عليه السّلام الذي ارتضاه من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهذا بخلاف التفسير السابق ، مصداق ، من ، في السابق هو رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكان من رسول بيانا له ، كما تقدم ، فعلى التفسير السابق المستثنى من أحد الذي ثبت له علم الغيب هو الرسول ، ويكون ثبوته للأئمة بتلك الأحاديث الدالة على المنزلة . وأما على التفسير الثاني : يكون المستثنى هو أمير المؤمنين المرتضى من الرسول بالمنطوق لا بالمنزلة ، ولعل هذا التفسير الثاني راجع إلى التأويل للآية ، وذلك أنه لما ثبت أن عليا نفس الرسول صلَّى الله عليه وآله فإثبات الغيب لأحدهما إثبات للآخر أيضا ، فحينئذ قد يفسر من ارتضى بالرسول ، وقد يفسر بلحاظ هذا التأويل بعلي عليه السّلام كما لا يخفى . وكيف كان فقد أثبتت هذه الآية والأحاديث أنهم عليهم السّلام ممن علَّمهم الله تعالى علم الغيب ، وقد صرحت به الأحاديث الكثيرة ، وهذا مما لا ريب فيه ، وهو مستفاد من الآيات كما لا يخفى . وحاصله : أن الله تعالى يظهر رسله على ما يشاء من الغيب المختص به ، فالآية هذه إذا انضمّت إلى الآيات التي تخصّ علم الغيب به تعالى كقوله : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) 6 : 59 ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) 11 : 123 ( 2 ) ، أفاد ذلك المعنى الأصالة والتبعية ، أما الأصالة فهو تعالى يعلم الغيب لذاته ، وأما التبعية فهو أن النبي والأئمة عليهم السّلام بدليل المنزلة يعلمون الغيب بتعليم من الله تعالى لهم ، وقد دلَّت أخبار كثيرة جدّا على هذه التبعية كما لا يخفى على المتتبع لها .

--> ( 1 ) الأنعام : 59 . . ( 2 ) النحل : 77 . .