الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
332
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كون الباء للاستعانة خلاف الظاهر ، فتدبر . قوله عليه السّلام : وارتضاكم لغيبه هذه الجملة إشارة إلى قوله : ( فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول ) ( 1 ) 72 : 26 - 27 . أقول : قد يقال : إن الارتضاء اختيار خاص ، يعني : الشيء قد يكون مختارا وأن يرتضى لذاته ، بل ربما كان مكروها لذاته ، ولكن لا يكون مرتضى إلا هو مختار ، فمعنى الارتضاء هو معنى الاصطفاء والاختيار . وكيف كان قوله تعالى : ( من رسول ) 72 : 27 ، بيان لمن ارتضى وحاصله أنه تعالى يرتضي من رسله من يشاء ، ليتحمل ما يشاء تعالى من غيبه ، وذلك حيث يراه أهلا بذلك ، وأهليته كونه محبوبا له تعالى ، لتحقيقه بحقائق العبودية والمحبة له تعالى والإطاعة ، وهكذا إلى ساير أوصاف النبي التي ذكر في الأخبار . ومن المعلوم بالقطع أن النبي صلَّى الله عليه وآله هو أول مصدق لهذه الحقائق والصفات كما دلَّت عليه الأخبار ، وأيضا دلت على أن كلّ ما علمه النبي صلَّى الله عليه وآله فقد علَّمه عليّا والطيبين من ذريته الأئمة عليهم السّلام . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن أصول الكافي عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السّلام عن قوله جلّ ذكره : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) 72 : 26 فقال أبو جعفر عليه السّلام : " إلا من ارتضى من رسول 72 : 27 وكان والله محمد ممن ارتضاه " . وأما قوله : عالم الغيب 72 : 26 فإن الله عز وجل بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ، ويقضيه في محله قبل أن يخلقه ، وقبل أن يقضيه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران علم
--> ( 1 ) الجن : 26 - 27 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 441 . .