الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
329
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
السمع في درك المسموعات وهكذا فتأمل . ومنها : أنه كناية عن أنه تعالى يشغله بامتثال أوامره ونواهيه ، حتى يكون بمنزلة من لا يسمع إلا ما أمر بسماعه ، ولا يرى إلا ما أمر برؤيته ، فسماع العبد ورؤيته حينئذ كانّه سماعه تعالى ورؤيته حيث لا يسمع إلا ما أمر به ، ولا يرى إلا ما أمر به ، والله العالم . قوله عليه السّلام : الفائزون بكرامته أقول : الباء للسببية يعني أنهم بسبب كونهم مكرمين بالمعاني التي تقدم ذكرها في شرح قوله عليه السّلام : المكرّمين ، الذي أشار به إلى الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) 21 : 26 - 27 ( 1 ) فازوا إلى غاية الفوز بحيث لم يدانهم أحد . والحاصل : أنه تعالى أكرمهم بما لم يكرم به أحدا من خلقه ، لحقيقة ما هم عليه من القرب والمعرفة ، ومن كونهم مظاهر جماله وجلاله إلى آخر ما تقدم ، فلا محالة فازوا بما لم يفز به أحد من الخلق ، وظفروا بما طلبوا من الكرامة لديه ، ووصلوا إلى المقام الأعلى والمكان الرفيع . قوله عليه السّلام : اصطفاكم بعلمه قد تقدم معنى كونهم مصطفين قريبا ، وهنا أشار إلى أنّ هذا الاصطفاء يكون بعلمه ، والباء للسببية بمعنى : أنه تعالى اصطفاهم بعلمه الذي هو من صفاته الذاتية المستجمعة لجميع الكمالات من القدرة الكاملة ، والحكمة المتقنة ، والمصالح الكاملة وهكذا .
--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 27 . .