الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
325
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي الاكتفاء بالآفاق في الاسم إشارة إلى تطابق الكتاب الآفاقي والكتاب الأنفسي ، وأن كلا منهما تام فيه جميع ما في الآخر ، قال ابن جمهور قدّس سرّه : الكتب ثلاثة : الآفاقي والقرآني والأنفسي ، فمن قرأ الكتاب القرآني الجمعي على الوجه الذي ينبغي فهو كمن قرأ الكتاب الآفاقي بأسره إجمالا وتفصيلا ، ومن قرأ الكتاب الآفاقي على الوجه المذكور فهو كمن قرأ الكتاب الأنفسي إجمالا وتفصيلا ، ولهذا اكتفى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بواحد منهما في معرفته تعالى بقوله : " من عرف نفسه فقد عرف ربه ، " لأنه كان عارفا بأن من يعرف نفسه على ما ينبغي ، ويطالع كتابه على ما هو عليه في نفسه يعرف ربّه على ما ينبغي ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) 17 : 14 ( 1 ) . وكذلك من طالع الكتاب القرآني على وجه التطبيق تجلَّى له الحق تعالى في صور ألفاظه وتركيبه وآياته وكلماته تجلَّيا معنويا لما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : " لقد تجلَّى لعباده في كلامه ، ولكن لا يبصرون " . ومن طالع الكتاب الآفاقي على ما هو عليه تجلَّى له الحق تعالى في صور مظاهره الأسمائية وملابسه الفعلية الكونية المسماة بالحروف والكلمات والآيات ، المعبر عنها بالموجودات العلوية والسفلية ، والمخلوقات الروحانية والجسمانية على الإطلاق والتعيين تجلَّيا شهوديّا عيانيا ، لأنه ليس في الوجود سوى اللَّه وصفاته وأسماؤه وأفعاله فالكل هو وبه ومنه وإليه . ومن طالع الكتاب الأنفسي الصغير الإنساني وطبّقه على الكتاب الآفاقي تجلَّى له الحق تعالى في الصورة الإنسانية الكاملة والنشأة الحقيقية الجامعة تجلَّيا ذاتيا شهوديا عيانيا بحسب ما يشاهده في كل عين من حروفه وكلماته وآياته ، المعبر عنها بالقوي والأعضاء والجوارح ، فكلّ من طالع كتابه الخاص به ، وشاهد نفسه المجردة وبساطتها وجوهريتها ووحدتها وبقاءها ودوامها وإحاطتها بعالمها عرف الحق
--> ( 1 ) إسراء : 14 . .