الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
326
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وشاهده وعرف أنه محيط بالأشياء وصورها ومعانيها عاليها وسافلها ، شريفها وخسيسها مع تجرده ووحدته وبقائه ودوامه في ذاته وحقيقته . قالوا : وكذلك الحق إذا أراد أن يشاهد نفسه في المرآة الكاملة الذاتية الجامعة يشاهدها في الإنسان الكامل بالفعل وفي غير الكامل بالقوة ، لأنه مظهر الذات الجامعة لا غير ، وإلى هذا أشار نبينا صلَّى الله عليه وآله بقوله : " خلق آدم على صورته " مراده على صورة كمالاته الذاتية الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية ، وإذا أراد أن يشاهدها في المرآة الكمالية الأسمائية والصفاتية والأفعالية يشاهدها في العلم المسمّى بالآفاق ، لأنه هو مظهر أسمائه وصفاته وأفعاله ، ومن هذا قيل : أراد الله أن يظهر ذاته الجامعة في صورة جامعة فأظهرها في صورة الإنسان ، وأراد أن يظهر الأسماء والصفات والأفعال في صورة كاملة مفصلة فأظهرها في صورة العالم ، فليس يشاهد الله تعالى نفسه وذاته المقدسة من حيث الكمالات الذاتية والأسمائية إلا في هذين المظهرين . انتهى . أقول : وقد ذكر ( رضوان الله عليه ) في الهامش بعض ما يوضح كلام ابن جمهور فقال قدّس سرّه : قولنا : إن عالم الآفاق كتاب تكويني ، قد مرّ أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، فالكتاب موضوع لما ينتقش فيه سواء كان ماديا أو مجردا وسواء كان نقشه معقولا أو محسوسا أو متخيلا أو موهوما ، فالنفس أيضا كتاب سماويّة كان أو أرضية ، وقواها كتب عقلا كانت أو خيالا أو حسّا ، وقال فيه أيضا : قولنا الآفاقي ، ثم الآفاقي كتاب المحو والإثبات وهو سجل الكون والنفس المنطبعة الفلكية ، والكتاب المتين وهو النفس الكلية ، وأمّ الكتاب وهو العقل الكلي من جهة ماهيّته فهي صحف مكرمة مرفوعة مطهرة . أقول : فجميع هذه من الآيات الآفاقية ، ثم قال فيه قدّس سرّه : أيضا قولنا وكذلك الحق إذا أراد . . إلخ إنما كان الإنسان مرآة ذاتية ، وموجودات الآفاق مرايا صفاتية وأسمائية ، لأن الإنسان الكامل مظهر اسم الجلالة ، الذي هو اسم الذات الأقدس