الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

320

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعمري إن القيام بكتابي المحو والإثبات صعب جدّا خصوصا للعالم بجميع الأمور ، وهذا من شؤون ولايتهم المطلقة الإلهية فإنهم عليهم السّلام في مثابة من التسليم لأمر اللَّه تعالى ، بحيث يعاملون مع الناس بمقتضى البداء ومقتضى كتابي المحو والإثبات ، ولا يخبرون الناس بواقع علمهم كما علمت من قول أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : " لولا آية في كتاب اللَّه " ، الحديث . أقول : وهنا كلام للمحقق السبزواري رضى اللَّه عنه ولعلَّه كلام جامع لبيان موضوع أمّ الكتاب وكتابي المحو والإثبات ، مع الإشارة إلى انطباق هذه الكتب على الإنسان الكامل خصوصا على محمد وآله عليهم السّلام فلا بأس بذكره ، ثم الإشارة إلى بعض ما هو لازم فنقول : قال قدّس سرّه : عند قوله عليه السّلام : " يا من هو عنده أمّ الكتاب " أم الكتاب هو العقل الممكن الأشرف سمي به لاحتوائه بكلّ الحقائق ، لكونه بسيط الحقيقة ، جامعا لكمالات ما دونه باعتبار ماهيته وكتاب ماهيته ، وكونه قلما على ما في القرآن والأحاديث كقوله تعالى : ( ن . والقلم وما يسطرون ) 68 : 1 وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " أول ما خلق اللَّه القلم ، " وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " جفّ القلم بما هو كائن " ، وغير ذلك باعتبار فعاليته وإفاضته لصور ما دونه . أقول : ولعلَّه أشار إلى هذه المعاني ما في تفسير نور الثقلين عن كتاب علل الشرائع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل يقول عليه السّلام في آخره : وقد سئل عن قوله عز وجل : ( ن . والقلم وما يسطرون ) 68 : 1 وأما ن 68 : 1 فكان نهرا في الجنة أشدّ بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ، قال اللَّه عز وجل : " كن مدادا فكان مدادا " ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال : واليد القوة وليس حيث تذهب إليه المشبّهة ، ثم قال لها : كوني قلما ، ثم قال له : اكتب فقال له : يا رب وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ففعل ذلك ، ثم ختم عليه وقال : لا تنطقنّ إلى يوم الوقت المعلوم . وفيه ( 1 ) ، عن الخصال عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " وأما النون فنون والقلم

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 387 . .