الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
317
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : هذا نعم البيان لتوضيح موضوع البداء ، وتقدم ما هو شرح لهذا الكلام واللَّه الهادي إلى الحق . فإن قلت : ظاهر قوله عليه السّلام : ما بعث اللَّه نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال . . إلى أن قال : وإن اللَّه يقدم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء . يشمل النبي الأكرم والأئمة عليهم السّلام فلازمه أن لا يعلموا بواقع الأمور وهو كما ترى . قلت : أولا : أنه لا بدّ من التخصيص بعد تلك الأحاديث والأدلة المتقنة ، التي علمت أن في بعضها القسم ب - واللَّه - بغيرهم . وثانيا : قد علمت أنهم عليهم السّلام وإن كانوا قد علموا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة كما هو في علمه تعالى بتعليمه تعالى ، إلا إنه بالنسبة إلى ما صدر منه تعالى ووجد كما لا يخفى . وأما بالنسبة إلى علمه الذاتي الذي لم يطلع عليه أحدا كما علمته سابقا ، فيمكن أن يكون لهم عليهم السّلام البداء بالنسبة إلى ذلك العلم ، أي أنهم عليهم السّلام يخافون مما يمكن ظهوره من علمه المكنون الذاتي ما فيه خوفهم وابتلاؤهم عليهم السّلام فتدبر تعرف . ولعلّ إليه يشير ما في تفسير نور الثقلين ، عن الكافي ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن للَّه علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علَّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، فنحن نعلمه . فقوله : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، يراد منه العلم الذاتي الذي لا نهاية له ، فيعطي بإطلاقه تحقق البداء لهم عليهم السّلام أيضا واللَّه العالم . ولعلّ الصحيح في الجواب هو الأول ، ثم إنه وإن ورد من أن الأمور قد تمت بما هي كائن إلى يوم القيامة . ففي تفسير نور الثقلين ، عن من لا يحضره الفقيه ، إلى أن قال : قال الفضل بن