الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
318
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عباس : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إذا سألت فاسأل اللَّه ، وإذا استعنت فاستعن باللَّه عز وجل ، قد مضى العلم بما هو كائن ، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يكتبه اللَّه لك ، لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضرّوك بأمر لم يكتبه اللَّه عليك ، لم يقدروا عليه . فدلَّت هذه الرواية على أن العلم قد مضى بما هو كائن فلا يغير ، إلا أنه لا يلزم هذا التكاسل في الدعاء والعبادة ، وذلك لما علمت من أن في العلم الذي مضى بما هو كائن إلى يوم القيامة ما هو موقوف وما فيه البداء ، فلا بد من التضرع والدعاء . ولعل هذا الحديث يشير إلى قطع النظر والتوجه إلى الخلق ، وأنه لا بد من الاعتماد والتوكل على اللَّه والرضا بقضائه وقدره وأن يسأل منه تعالى ما يريد ويستعين به ، فهو من الأحاديث الآمرة بالدعاء ، نظير ما ورد : في الكافي ( 1 ) ، بإسناده عن ميسّر بن عبد العزيز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : قال : قال لي يا ميسّر ادع ولا تقل ، إن الامر قد فرغ منه ، إن عند اللَّه عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو أن عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا ، فسل تعط يا ميسّر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح بصاحبه . وكيف كان فالأحاديث الآمرة بالدعاء كثيرة جدّا ، كيف وهو دأب الأنبياء والنبي والأئمة عليهم السّلام كما لا يخفى . نعم ، لكل من العباد مع اختلاف طبقاتهم دعاء يخصه ، والدعاء يعمّ اللفظي والنفسي . اما الأول : فظاهر ، وأما الثاني : فإذا صار العبد في مرحلة الفناء عن النفس ، أعني أنه يرى كل كمال في الحق تعالى ويرى نفسه فقيرة محضة ، فلا محالة يصير بشراشر وجوده دعاء ، تلفظ بالدعاء أم لا ، ولذا ورد أن أمير المؤمنين عليه السّلام " كان رجلا دعّاء " وإليه يشير قول الصادق عليه السّلام كما في مصباح الشريعة : الدعاء استجابة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 466 . .