الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
312
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام يقول : " لا يكون شيء الا ما شاء اللَّه وأورد وقدر وقضى " ، قلت : ما معنى قضى ؟ قال : " إذا قضى إمضاء فذلك الذي لا ردّ له " . وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء وأذن ، كتاب ، وأجل ، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر " . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن للَّه علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علَّمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه . إذا علمت هذا ، فنقول : المستفاد من هذه الأحاديث هو ، أن أمّ الكتاب واللوح المحفوظ هو الذي علمه بالعلم المكنون ، وسابق على الأشياء بلا استثناء ، ففي ذلك العلم بما له من المعلومات لا بداء له تعالى به ، ولا يتغّير كما مرّت الإشارة إليه . وأما كتابا المحو والإثبات ، فقد علمت سابقا أن المراد من الإثبات هو المعلوم الأزلي الذي لم يشأ اللَّه تعالى تغييره بل أراد بقاءه ، فالمراد من الإثبات هو إدامة ما علمه وأخبر به فهو من مظاهر أمّ الكتاب ومن مصاديقه بدون عروض تغيّر له . وأما كتاب المحو فهو أيضا باعتبار إظهاره قبل المحو ومحوه بعد الإظهار من مظاهر أمّ الكتاب ، إلا أنه من مظاهره ومصاديقه بهذا الاعتبار من التغيير ، وهو تعالى عالم بهذا التغيير كما ستجيء الإشارة إليه ، إلا أنه تعالى لمصلحة أخبر عباده أن له تعالى أن يؤخّر أو يقدم أي يغيّر بعض ما أخبر به عباده لمصلحة ، فهذا التغيير أعني كتاب المحو هو المقوم لكتابي المحو والإثبات . وبعبارة أخرى : إن كتاب المحو أعطي عنوانا واسما لكتاب الإثبات وإلا فهو عين أمّ الكتاب ومصداقه كما علمت .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 149 . . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 147 . .