الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

313

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما بيان ما به تحقيق كتاب المحو ، وإن شئت قلت ، ما وجب أن يكون كتاب المحو والإثبات . فحاصله : أنه لا ريب في أن التقدير الذي هو عبارة عن أنه تعالى قدر أقواتها ، وعرف أولها وآخرها كما في رواية العالم عليه السّلام ، أو هو عبارة عن تقدير الشيء من طوله وعرضه كما في رواية أبي الحسن موسى عليه السّلام ، فإنما يراد منه الشيء بحدوده من جميع الجهات ، وهذا يتعيّن بالتقدير وهو أعم من أن يتعلق به الإيجاد الخارجي أم لا ، وإن كان الموجود الخارجي يتوقف على التقدير كما علمت من حديث أبي الحسن موسى عليه السّلام إلا أنه توقف الشيء على مقتضيه لا على علته التامة كما لا يخفى . وأما المشيئة التي هو عبارة عما به تحقق الفعل ، وهو المراد من قوله عليه السّلام قلت : ما معنى المشيئة ؟ قال : ابتداء الفعل ، فهي أيضا كالتقدير من حيث إن الوجود الخارجي يتوقف عليه وجودا ، إلا أنه كتوقف المعلول على المقتضي لا على العلة التامة ، فالمشيئة تشمل جميع الموجودات في أوقاتها التي شاء اللَّه تعالى وجودها فيها ، فهي بالنسبة إلى المشيء وجوده كالوجوب المشاء فعلا للواجب المعلَّق بمجيء زمانه ، وإن كان متأخرا عن زمان إنشاء الوجوب كما لا يخفى . فالشيء المشيء وجوده بالنسبة إلى المشية والتقدير وسابقها العلم بالنسبة إلينا يمكن في حقه المحو والبداء . وأما مرحلة القضاء بالإمضاء ، كما في حديث العالم أو مرحلة القضاء والإرادة كما في غيره فهو مرتبة إذا حصلت فقد تحقق ووقع العين المفهوم المدرك كما علمت فحينئذ فلا بداء . توضيحه بنحو يظهر الأمر في المقام الثاني ، أعني بيان حقيقة البداء هو أن الحكم البتي بالنسبة إلينا هو الذي تحقق بعد المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء ويسمّى الفعل الصادر منا عن الحكم البتي فعلا اختياريّا ، ثم إنه تعالى عدّ الموجودات وإيجادها فعلا لنفسه صادرة عن علمه قدرته ، فلا محالة تكون أفعاله