الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

311

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من مكر اللَّه تعالى ، ولا ييأس منه تعالى إذا عمل بالمعاصي ، بل في الأمرين بحيث إنه يحتمل البداء في عواقب أموره ، حتى بالنسبة إلى نفسه ، فإن كان سعيدا احتمل البداء بأن يصير شقيّا ، أو كان شقيّا احتمل البداء بأن يصير سعيدا ، فبالقول بالبداء وعقيدته به يكون بين الخوف والرجاء في حال العبادة والمعصية معا ، كما لا يخفى . وهذا الخوف هو حقيقة العبودية ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر : " ما عبد اللَّه بمثل طول الحزن ، " فراجع الحديث ، وأما الأحاديث الواردة في البداء : ففي أصول الكافي ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : " ما عظَّم اللَّه بمثل البداء . وفيه ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ما بعث اللَّه نبيّا حتى يأخذ ثلاث خصال : الإقرار له بالعبودية وخلع الأنداد ، وأن اللَّه يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء " . وفي تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، عن أصول الكافي بإسناده عن مرازم بن حكيم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " ما تنبّأ نبيّ قط حتى يقرّ للَّه بخمس ، بالبداء ، والمشيئة ، والسجود ، والعبودية ، والطاعة " . أقول : المراد من المشيئة هو ما فسّره عليه السّلام في الحديث السابق من قوله : " وأن اللَّه يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء " ، وهو إشارة إلى كتابي المحو والإثبات ، فلا بد حينئذ من توضيح الكلام في مقاميين : في مقام كتابي المحو والإثبات . في مقام البداء وما له من المعاني المرادة منه ، فنقول : أما المقام الأول : فقد علمت قوله عليه السّلام : " وقع القضاء بالإمضاء " فلا بد . وقوله عليه السّلام : " فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء " . وفي الكافي أيضا ( 4 ) ، بإسناده عن علي بن إبراهيم الهاشمي ، قال : سمعت أبا

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 146 . . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 147 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 517 . . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 150 . .