الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

306

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء حتى إذا صار إلى أمّ الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا . وفي المحكي ، عن تفسير العياشي ، عن الصادق عليه السّلام عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن المرء ليصل رحمه ، وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدّها اللَّه ثلاثين سنة ، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فينقصها اللَّه ثلاث سنين أو أدنى ، قال : وكان الصادق عليه السّلام يتلو هذه الآية ( آية المحو والإثبات ) ونحوه غيره . فهذه الأحاديث دلَّت على أن الدعاء يرد القضاء المبرم كما في بعض الأحاديث ، ويدل على أن الدعاء الذي يوجب ردّ القضاء بنحو كان القضاء معلقا على ، مثلا : بقاء العمر كان معلقا على الدعاء ، وبهذا الاعتبار كان موقوفا هو أيضا مكتوبا عليه ، أي كتب في اللوح أن هذا الدعاء الشخصي مما يوجب إثبات القدر عليه ، وإخراجه عن كونه موقوفا ، وهذا العمل يعبر عنه بعالم المحو والإثبات ، فإنه لم يدع اللَّه تعالى به محاه حينئذ وإن دعا أثبته ، والمراد من الإثبات إبقاؤه وإدامته بقاء ، وإخراجه عن كونه موقوفا على الدعاء ، فكتاب المحو والإثبات يتعلقان بالأمرين : المحتوم والموقوف ، والعمل لهذه الأمور بأمر اللَّه تعالى هو الملائكة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير العياشي عن حمران قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) 13 : 39 فقال : يا حمران ، إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكثرة إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر ، فإذا أراد اللَّه أن يقدم شيئا أو يؤخره ينقص منه أو يزيد ، أمر الملك فمحا ما يشاء ثم أثبت الذي أراد ، قال : فقلت له عند ذلك : فكلّ شيء يكون وهو عند اللَّه في كتاب ؟ قال : نعم ، قلت : فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهي إلى آخره ؟ قال : نعم ، قلت : فأيّ شيء يكون يعده ؟ قال : سبحان اللَّه ، ثم يحدث

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 512 . .