الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

307

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه أيضا ما شاء تبارك وتعالى . وكيف كان ففي كتاب المحو والإثبات تتحقق أمور لمصالح ستأتي الإشارة إليها ، وهي أن هناك حكما محتوما قد أعلمه اللَّه تعالى النبي والإمام بهذه الكيفية ، ولا يخلفه أبدا وأن هناك حكما وكونه موقوفا على الدعاء الخاص ، فمعلوم له تعالى عن اللوح المحفوظ وللنبي والإمام عليه السّلام أيضا إلا أنهم لا يخبرون به ، وهو تعالى والنبي والإمام بتعليم اللَّه يعلمون أن هذا يدعو أو يترك الدعاء . وقد يقال : إن اللوح المحفوظ له ثلاث جهات : إحداها : الأمور المكتوبة بنحو المحتوم المستحيل تغيره . وثانيها : الأمور المحتومة التي يمكن تغييرها ، ولكنه لا يغيره تفضّلا منه وعدلا ، لما في ذلك من اللطف في التكليف ، ولعل سرّه أن لا يقنط المؤمن من رحمته تعالى بالنسبة إلى ما حققه لهم كذلك بالنسبة إلى بعض مكاره الأمور ولا يتهاون الكافرون بسنته ، وأيضا يستلزم من إمكان التغيير أن لا يتّكل العاملون بطاعتهم له تعالى على أعمالهم إذ لو علموا أنّ له تعالى أن يغيّر ما يشاء كما شاء وإن كان لم يغيره فعلا وأمضاه ، ولا يقنط العاصون من رحمته لما علموا أيضا من أن له تعالى أن يرحمهم إن شاء كما شاء حيث إنه تعالى لا يظلم أحدا . وثالثها : الأمور الموقوفة في لوحة لوح المحو والإثبات فإمكان الأمرين بها ثابت إلى أن يستقر الشيء بتحقيق الموقوف عليه ، فحينئذ يكتب هذا الأمر في الجهتين الأوليين إما في المحتوم واللوح المحفوظ أو في المحتوم الممكن تغييره ولكن لا يغيّره . ثم إن لوح المحو كما علمت تكون في هذه الجهة الثالثة ، وأما لوح المحو والإثبات فيهما في اللوح المحفوظ ، أي أن هناك مكتوبا أن هذا الأمر من الإثبات أو من المحو ، أي معلوم فيه أن الشرط الموقوف عليه يتحقق أم لا ، فلا يكون فيه بالنسبة إلى المحو والإثبات شكّ أو ترديد .