الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
303
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الجهة ، لاحتمال أن يبدو من ذاته المقدسة ما يكون في أمر عليهم وكذا الأئمة ، ولذا ورد في زيارة الكاظمين عليهما السّلام : " السلام عليكما يا من بدا للَّه في شأنكما ، " أي بدا للَّه في إمامتكما بعد ما احتملتما رفع الإمامة عنكما " فتدبر تعرف . وكذا الكلام بعينه يجري في الأئمة عليهم السّلام كما علمت آنفا من أنفسهم بمنزلة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله يجرى فيهم ما يجري فيه سوى النبوة ، فظهر مما ذكر أن كتابي المحو والإثبات بالنسبة إلى النبي والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) من العلوم الواضحة ، وكونهما محوا أو إثباتا فإنما هو بالنسبة إلى غيرهم عليهم السّلام وإلا فهم يعلمون بلا شك ، نعم لا يظهرون علمهم بها لمصلحة في ذلك ، يشير إليها ويدل على هذا عدّة من الأحاديث : ففي تفسير نور الثقلين عن التوحيد للصدوق باسناده إلى أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل يقول فيه : ولولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان ، وبما يكون ، وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية : ( يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ) 13 : 39 . وفي حديث آخر فيه عن قرب الإسناد بهذا المضمون إلا أن فيه : واللَّه لولا آية في كتاب اللَّه لحدثتكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة . فدلّ هذا الحديث على أنه عليه السّلام عالم بالأمور كلها ، وإنما هذه الآية تمنعه عن الإخبار بها ، والحديث بها عن العلم بها كما لا يخفى . وفي تفسير نور الثقلين ، عن أصول الكافي ما هو صريح فيما قلناه ففيه ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن اللَّه عز وجل أخبر محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله بما كان منذ كانت الدنيا ، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا ، وأخبره بالمحتوم من ذاك ، واستثنى عليه فيما سواه ، أي بيّن أن فيما سواه البداء وإمكان المحو .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 517 . .