الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

304

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بل الظاهر من الأحاديث والأدعية أن قلوبهم المطهرة وحقيقتهم المقدسة هي قلم المحو والإثبات كما دلّ عليه : ما عن الخصال عن علي عليه السّلام في حديث طويل وفيه يقول عليه السّلام : وبنا يمحو اللَّه ما يشاء وبنا يثبت . وفي الزيارة المطلقة للحسين عليه السّلام كما في كامل الزيارات : وبكم يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت . كيف لا يكونون كذلك ، وقد تقدمت مرارا الأحاديث التي دلَّت على أن قلوبهم أوعية لمشيئة اللَّه تعالى وإرادته ، فعنهم عليه السّلام : قلوبنا أوعية لمشيئة اللَّه ، وورد في قوله تعالى : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه ) 76 : 30 . كما عن الخرائج والجرائح عن ( القائم عجل اللَّه فرجه ) حديث طويل فيه يقول لكامل بن إبراهيم المدني وحيث تسأل من مقالة المفوضة : كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللَّه عز وجل ، فإذا شاء شئنا واللَّه يقول : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه ) 76 : 30 والحديث أوردته عن تفسير نور الثقلين ( 1 ) . وفي تلك الزيارة المتقدمة : إرادة الريب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم ، الزيارة . ومن المعلوم أن جميع مقادير الأمور من مثبتاتها وممحوها إنما يكون بالمشيئة والإرادة منه تعالى ، وهما يهبطان في قلوبهم عليهم السّلام فيصبح قوله عليه السّلام : بنا يمحو اللَّه ما يشاء وبنا يثبت . ومن المعلوم أنهم عليهم السّلام في مقام القرب إليه تعالى ، وفي مقام من تلق العلم منه تعالى لا تحيط به الأوهام وهم مأمونون على أسرار الرب ، ولذا لا يحدثون إلا بما شاء اللَّه ولولا ذلك العلم والقرب لما كان بهم المحو والإثبات ، ثم إن هنا أمورا لا بد من بيانها .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 486 . .