الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

300

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما الكلام في المقام الثاني : أعني أمر اللَّه الذي هم عليهم السّلام قوّامون به . فنقول : يمكن أن يراد منه هو أمره تعالى من الأحكام الشرعية التي طلبها الشارع من المكلَّفين بما لها من الأقسام الخمسة ، إلا أنه قد علمت أن ظاهرا من الجملة الشريفة هو القيام بأمر الإمامة والهداية بما لها من الصعوبة ، ولذا كانت المبالغة بلحاظ الشدة وحق القيام ، وعليه فالظاهر أن المراد من الأمر هو الإمامة ، والأمر المشار إليه في قوله تعالى : ( تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كل أمر ) 97 : 4 ( 1 ) ، ولعله إليه يشير أيضا عموم قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) 15 : 94 ، فالأمر بتحمل المشقة بما يؤمر إنما يكون في الإمامة والولاية والثبات فيه كما لا يخفى . وتقدم : أن الأئمة عليهم السّلام قائمون مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الأمور سوى النبوة . وتقدم قول الصادق عليه السّلام كما في بصائر الدرجات ( 2 ) ، جرى من الفضل ما جرى لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أمير المؤمنين ، ولمحمد الفضل على جميع من خلق ، إلى أن قال عليه السّلام : " وكذلك جرى على أئمة الهدى واحدا بعد واحد ، إلى أن قال عليه السّلام عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام وهو قوله عليه السّلام : ولقد حمّلت على مثل حمولته وهي حمولة الرب تبارك وتعالى " ، الحديث . قد تقدم بتمامه في شرح قوله عليه السّلام : وموضع الرسالة ، وكيف كان فهذا الأمر قد مرّ تفسيره في بيان أقسام نزول الملائكة عند قوله عليه السّلام : " ومختلف الملائكة ، " وعند شرح قوله عليه السّلام : ومهبط الوحي ، فراجعه فإنه يفيدك بهذا الأمر جدّا ، إلا إنا نذكر هنا بعض ما يلزم ذكره . فنقول : إن هذا الأمر يشمل ما ينزل عليهم عليه السّلام في ليالي القدر وليالي الجمعة ، وفي كل يوم وساعة كما تقدم مفصلا ، ويشمل أمر ما تجدد في الوجود مما يظهر حكم القدر الإلهي من إثبات ما لم يكن ومحو ما كان ، المعبّر عنه في الآيات والأحاديث

--> ( 1 ) القدر : 4 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 201 . .