الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

301

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الكتاب المحو والإثبات . فنقول : لا بد من تفصيل القول في بيان معنى ، أمّ الكتاب وكتاب المحو والإثبات ، وما يلزمهما من البداء وبيان ساير معاني الكتاب الذي أطلق عليها . فاعلم أن المستفاد من الآيات والأحاديث : أن العلم هو من صفات ذات اللَّه تعالى المقدسة ، وحيث إنه لا نهاية لكنه تعالى فلا نهاية لعلمه . ففي توحيد الصدوق ( 1 ) ، بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن اللَّه نور لا ظلمة فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحياة لا موت فيه " . وفيه ( 2 ) ، إلى أن قال : حدثني أبو علي القصّاب ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : " الحمد للَّه منتهى علمه " ، فقال : لا تقل ذلك ، فإنه ليس لعلمه منتهى . وفيه ( 3 ) ، بإسناده عن ابن سنان ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السّلام قال : إن للَّه تعالى علما خاصا وعلما عاما ، فأما العلم الخاص فالعلم الذي لم يطلع عليه ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين ، وأما علمه العام فإنه علمه الذي أطلع عليه ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين ، وقد وقع إلينا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فعلم من هذه الأحاديث أنه لا نهاية لعلمه تعالى كذاته المقدسة ، حيث إن العلم ذاته المقدسة وهو قول الصادق عليه السّلام . كما فيه ( 4 ) ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لم يزل اللَّه عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم " الحديث . وعلم أيضا منها أن علمه على قسمين : الأول : العلم الخاص ، وهو العلم الذاتي الذي لا نهاية له ، فيقتضي بطبعه أن يختصّ به تعالى وإلا لعلم ما في ذاته ، ولازمه حينئذ العلم بكنهه ونهاية ذاته ، وهما

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 138 . . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 134 . . ( 3 ) توحيد الصدوق ص 138 . . ( 4 ) توحيد الصدوق ص 139 . .