الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
297
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبعبارة أخرى : إن إتيان المكروه أو ترك المندوب قد يكون لراحة النفس ، وقد يكون للتهاون بها وهما بالنسبة إلى غيرهم ممكنان ، وأما بالنسبة إليهم عليهم السّلام منفيان لما ذكرنا من كونهم قوامين بأمره بالبيان المتقدم . وأما إتيان المكروه أو ترك المندوب إذا كان لبيان الرخصة ، لكي يقتدى بهم في مقام الضرورة فهو واجب حينئذ ، ولعلَّه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " إن اللَّه يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يحب أن يؤخذ بفرائضه ، فخذوا برخص اللَّه ولا تشددوا على أنفسكم . إنّ بني إسرائيل لما شددوا على أنفسهم شدّد اللَّه عليهم " ثم إن الظاهر من هذه الجملة ، واللَّه العالم ، سواء كانت المبالغة بلحاظ الكم أو الكيف ، هو أنهم عليهم السّلام قوّامون بأمر الإمامة والهداية مهما كان صعبا ، فهم عليهم السّلام ممثلون لأمره تعالى في قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) 15 : 94 ( 1 ) وقوله تعالى : ( فاستقم كما أمرت ) 11 : 112 ( 2 ) ، فلا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، ولا يركنون إلى أهواء غيرهم في القيام بالأمر ، ولا يعرض لهم الوهن في القيام بالأمر فهذا هو المراد منها . ولا يراد منه أنهم قوامون بالعمل بالواجبات ، والمستحبات ، وترك المحرمات والمكروهات بل المباحات فإن هذه الجهة تلحق بجهات عبوديتهم ، وأنهم المطيعون للَّه تعالى كما تقدم . أعني كونهم قوامين بالأمر مع الشدّة ، وحقّ القيام التام ، فلا ريب في أنهم يفوزون بأمر اللَّه على أكمل وجه يمكن وقوعه في عالم الإمكان والوجود وهم عليهم السّلام في هذه الرتبة سواء بمعنى أن كل واحد منهم عليهم السّلام يقوم بأمر اللَّه على أكمل وجه وأتمّه ، بل يسبقون بالعمل قبل أمرهم للعباد بالعمل . ففي النهج قال عليه السّلام : واللَّه ما أمرتكم بشيء إلا وقد سبقتكم إليه ، وما نهيتكم عن شيء إلا وقد انتهيت عنه قبلكم ، لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين
--> ( 1 ) الحجر : 94 . . ( 2 ) الشورى : 15 . .