الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
298
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عن المنكر العاملين به . فإن قلت : نرى اختلاف قيامهم عليهم السّلام في الشدة والسهولة ، بل ربما يكون لواحد منهم عليهم السّلام اختلاف في حال قيامهم ، فهو في حال يكون قيامه في الشدة ، وفي حال في السهولة فقيام أمير المؤمنين بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن كقيامه في زمن خلافته الظاهرية ، أو قيام الحسن عليه السّلام لم يكن كقيام الحسين عليه السّلام وهكذا بالنسبة لسائر الأئمة إذا قيس قيام بعضهم مع بعض فإنه نرى فيه تفاوتا بيّنا ، فحينئذ كيف يصح إطلاق القول بأنهم بأجمعهم قوّامون بأمر اللَّه بأشدّ ما يكون ؟ قلت : لا ريب في أن قوله عليه السّلام : " القوّامون " عام استغراقي لا مجموعي ، فينحلّ حينئذ إلى قضايا متعددة حسب عددهم عليهم السّلام فيرجع الأمر إلى أن كل واحد منهم عليهم السّلام يكون قواما بأمر اللَّه تعالى بأشد ما يكون بالنسبة إليه . وبعبارة أخرى : أنه قد ثبت في محله أن لكل واحد منهم عليهم السّلام وظيفة تخصه عليه السّلام ليست لغيره من الأئمة ، فكلّ واحد منهم مأمور بأمر هو عليه السّلام منصدع به ، ولا يلاحظ القيام بالأمر بنحو الشدة بالنسبة إلى الواقع ونفس الأمر فإنه لا تحصل له بل بنسبة ما يتعلق بهذا المقام من الوظيفة ، ولا ريب في أن كل واحد منهم عليهم السّلام قوّام بأمر اللَّه ، الأمر الذي يتوجه إليه ، ويخصّه من أمر الإمامة والهداية والوظيفة من القعود أو القيام أو السكوت أو الكلام حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية ، على أنه لم يعلم أن قيام أمير المؤمنين في أوائل وفات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان أسهل من قيامه حين خلافته الظاهرية . إن قيام الحسن عليه السّلام بالصلح كان أسهل من قيام الحسين عليه السّلام بالجهاد ، بل إن قعود أمير المؤمنين عليه السّلام في أول الأمر كان في غاية الشدّة ، وفي غاية حق العمل بالوظيفة التي عينها اللَّه تعالى له ، كما يشير إلى صعوبته علي عليه السّلام كما قاله عليه السّلام في الخطبة الشقشقية خصوصا من قوله عليه السّلام : فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا . وفي زيارة أئمة المؤمنين عليهم السّلام في وصف صبره عليه السّلام : " هائج القلب كاظم الغيظ " فقعوده حينئذ عليه السّلام كان في غاية الشدة عليه عليه السّلام مع ما له من الإمكان من الحروب ،