الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

294

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الموجبة للمعصية في قباله تعالى ، مع عدم سلب الاختيار عنهم ، كما تقدم سابقا مفصلا ، فوجودهم عليهم السّلام مطلقا خير محض ، فهم المطيعون للَّه تعالى على الحقيقة ، بمعنى سبقهم إلى الطاعة وعدم التأخر عنها في حال كما علمت ، بل طاعتهم عليهم السّلام تكون عن صدق وإخلاص وخلوص واستخلاص في نهاية الطاعة بحيث لا يشغلهم عنها أيّ شاغل كما أخبر عنهم اللَّه تبارك وتعالى في قوله : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) 24 : 37 ( 1 ) وقوله تعالى : ( عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) 21 : 26 - 27 ( 2 ) كيف لا يكونون كذلك ، وقد أدّبهم اللَّه تعالى ، وكذلك حيث يقول : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) 20 : 132 ( 3 ) وقوله تعالى : ( واذكر ربّك في نفسك تضرّعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال ولا تكن من الغافلين ) 7 : 205 ( 4 ) . وتقدم أنه تعالى منحهم مقام العندية لديه تعالى بنحو لا يفترون عن عبادته . قال تعالى : ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ) 7 : 206 ( 5 ) وقال : ( ومَن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليلَ والنهارَ لا يفترون ) 21 : 19 - 20 ( 6 ) الآيات وقد تقدم مرارا شرحها . والحاصل : أنهم عليهم السّلام في جميع العوالم : عالم الذر وعالم النور ، وعالم الحجب ، وعالم الدهر والزمان كما نطقت بها الأحاديث سابقون على أهل كل عالم إلى طاعة الملك العلام ، بحيث لا يلحقهم لاحق ولا يسبقهم سابق ، ولا يطمع في إدراكهم طامع من جميع الخلايق ، فهم في الحقيقة متفردون عن كل الخلق بمقام لا يدانيهم أحد كما

--> ( 1 ) النور : 37 . . ( 2 ) الأنبياء : 26 - 27 . . ( 3 ) طه : 132 . . ( 4 ) الأعراف : 205 . . ( 5 ) الأعراف : 206 . . ( 6 ) الأنبياء : 20 . .