الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
295
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
سيأتي بيانه في شرح قوله عليه السّلام : آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين فلا يكون أحد في مرتبتهم . وأما ما تراءى عنهم مما يدل بظاهره على مساواة غيرهم لهم ، أو مشاركتهم إياهم فهو جار على تعرفه عامة الناس ، وجار في مقام بيان الأحوال والأمور بنحو يعرفها العامة من الناس ، لا بنحو يكون مبيّنا لحالهم بحيث يشاركون الناس ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام كما تقدم : " لا يقاس بنا الناس " رزقنا اللَّه تعالى معرفتهم ، وحشرنا في زمرتهم بمحمد وآله الطاهرين . ثم إنه تقدم في بيان كونهم عباد الرحمن ما يبين لك عبادتهم عليهم السّلام وأنهم أعبد الخلق وأطوعهم للَّه تعالى ، وذكرنا بعض ما ورد في زهدهم خصوصا في زهد أمير المؤمنين عليه السّلام . والحاصل : أن كونهم مطيعين للَّه تعالى له مظاهر في ذواتهم عليهم السّلام ، من حيث العقيدة له تعالى ، ومن حيث محبتهم له تعالى ومشاهدتهم قلبا لجماله وجلاله تعالى ، ويقينهم به تعالى ، فهم قلبا مطيعون ومنقادون له تعالى ، ومن حيث اتصافهم بالصفات الحميدة التي توجب حقيقة العبودية له تعالى ، ومن حيث أفعالهم وأقوالهم العبادية التي يعملونها بالليل والنهار ، فهم عليهم السّلام في جميع ذلك مطيعون للَّه تعالى حقّ الطاعة بحيث لا يساويهم أحد ، وقد دلَّت الأحاديث في الأبواب المتفرقة على تحقق طاعتهم له تعالى في جميع تلك المظاهر ، حتى بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله وقاتلوا وجاهدوا لإعلاء كلمة اللَّه ودينه كما لا يخفى على أحد ، وذكرها يوجب الخروج عن حدّ الكتاب في الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين . قوله عليه السّلام : " لا يسبقكم ثناء الملائكة في الإخلاص والخشوع ، ولا يضادّكم ذو ابتهال وخضوع ، أنّى ولكم القلوب التي تولَّى اللَّه رياضتها بالخوف والرجاء ، وجعلها أوعية للشكر والثناء ، وآمنها من عوارض الغفلة ، وصفّاها من سوء الفترة ، بل يتقرب أهل السماء بحبكم وبالبراءة من أعدائكم ، وتواتر البكاء على مصابكم والاستغفار لشيعتكم