الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

293

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي تفسير البرهان ( 1 ) ، عن الحسن بن علي عليه السّلام في قوله عز وجل : ( والسابقون السابقون . أولئك المقرّبون ) 56 : 10 - 11 قال : أبي أسبق السابقين إلى اللَّه عز وجل وإلى رسوله ، أقرب الأقربين إلى اللَّه وإلى رسوله . وفيه ، عن ابن عباس : السبّاق ثلاثة : حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى ، حبيب صاحب يس إلى عيسى ، وعلي بن أبي طالب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو أفضلهم ( صلوات اللَّه عليهم ) . وفيه ، عن داود بن كثير الرقي ، قلت لأبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني عن قول اللَّه عز وجل : ( والسابقون السابقون . أولئك المقربون ) 56 : 10 - 11 ، قال : نطق اللَّه بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة ، فقلت : فسّر لي ذلك ، فقال : إن اللَّه عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق من طين رفع لهم نارا وقال لهم : ادخلوها ، فكان أول من دخلها محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمة إماما بعد إمام ، ثم اتبعهم شيعتهم فهم واللَّه السابقون . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في جميع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم باللَّه ، أتعلمون حيث نزلت : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) 9 : 100 ( والسابقون السابقون . أولئك المقربون ) 56 : 10 - 11 سئل عنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : أنزلها اللَّه تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء اللَّه ورسله وعلي بن أبي طالب وصيّي ، أفضل الأوصياء ، قالوا : اللهم ، نعم . فدلت هذه الآيات والأحاديث وأمثالها على أنهم عليهم السّلام من أول وجودهم ، وفي جميع مراتب وجودهم لا يخرجون عن طاعته تعالى ، لما علمت من فعلية مقتضى الطاعة فيهم عليهم السّلام وهو رؤية جماله وجلاله تعالى ، واضمحلال الطبايع البشرية

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 276 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 27 . .