الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

292

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

واللَّه خاصة في أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان دعاؤه يقول : " ربّنا هب لنا من أزواجنا " ، يعني فاطمة وذرّياتنا ، يعني الحسن والحسين ، قرة أعين . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه ما سألت ربّي ولدا نضير الوجه ، ولا ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربّي ولدا مطيعا للَّه خائفا وجلا منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع للَّه قرّت به عيني . وهنا بيان آخر لكونهم مطيعين للَّه تعالى بنحو لا يدانيهم أحد . وحاصله : أن الروح الإنساني ، والنفس الناطقة ، والكلية الإلهية بلحاظ حقيقتها الأولية تختلف لما في القرب إليه تعالى ، فمن كان منه أقرب كانت قابليته لظهور الأسماء الحسني الإلهية فيه أكثر ، ولازمه حينئذ أنه للَّه أطوع لانتفاء موارد خلاف الطاعة له تعالى عنه بحقيقة القرب . وبعبارة أخرى : أن الروح الكذائي كملت القابلية فيه ، وقلَّت المتممات فيه ، والشروط لحصول حقيقة العبادة ، بل بالقرب الكامل حصلت الإطاعة التامة ، هذا كَّله بخلاف من ليس له هذا القرب ، فلا بدّ له في الطاعة له تعالى من تتميم القابليات والشروط ، وإلا فهو المرتبة الناقصة من الطاعة . وقد علمت أن أرواح محمد وآله الأئمة الطاهرين ( عليه وعليهم صلوات اللَّه ) في مقام القرب النهائي له تعالى ، فليسوا محتاجين إلى تتميم القابليات ، لعدم نقص فيهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، فطاعتهم للَّه تعالى تكون قبل كلّ شيء وأعلى من كلّ شيء ، ولا تتوقّف على شرط ، لا تكون لعلة من الفرار عن النار ، أو الدخول في الجنة ، لفراغهم عن ذلك ، بل تكون لكونه تعالى أهلا للعبادة والطاعة . قال علي عليه السّلام : ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك . ولذا بمجرد أن دعاهم إلى الطاعة أجابوه طوعا لأمره ، كما دلَّت عليه الأحاديث الواردة في قوله تعالى : ( والسابقون السابقون . أولئك المقربون ) 56 : 10 - 11 .