الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

281

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

صدوق أي صلب قوي حصل له أمكن لها حتى تكون تلك الحقيقة تامة كاملة فهو الصدق ، فإذا تحقق هذا المعنى من الصدق في أحد يلزمه صدق القصد في قيامه بالدين وتحصيل المعارف ، فيتلافى كل تفريط ، ويتدارك كلّ فائت ، ويعمر كل خراب في نفسه من العقائد والصفات والأفعال ، وحينئذ لا تتمّ الحياة في الدنيا الا للحق ، وحيث إنه حينئذ متصف بالصدق وطلب له ، فلا محالة يرى من نفسه أثر النقصان ، ولا يلتفت حينئذ إلا إلى ترقية نفسه ، فلا يشغل عن الخدمة له تعالى ، ولا عن الجد في العمل لما ذاق من اللذة في طاعة معبوده تعالى . وكيف كان فإذا رسخ الصدق في النية والعزم والأفعال والأقوال والصفات والعقائد ، ومن المعلوم أن كل واحد من هذه له مراتب ، ومن كان في جميعها متصفا بالصدق فهو صديق ، وأحسن كلام في بيان حقيقة الصدق وآثاره ما في مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : الصدق نور متشعشع في علمه كالشمس يستضيء بها كلّ شيء تغشاها من غير نقصان يقع على معناها ، والصادق حقّا هو الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق ما لديه ، وهو المعنى الذي لا يسمع معه سواه أو ضد مثل آدم على نبينا وآله وعليه السلام صدق إبليس في كذبه حين أقسم له كاذبا ، لعدم ما به من الكذب في آدم عليه السّلام . قال اللَّه تعالى : ( ولم نجد له عزما ) 20 : 115 ( 1 ) ، لأن إبليس أبدع شيئا وكان أول من أبدعه ، وهو غير معهود ظاهرا وباطنا فخسر هو بكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم عليه السّلام على بقاء الأبد ، وأفاد آدم عليه السّلام بتصديقه كذبه بشهادة اللَّه عزّ وجل له بنفي عزمه عما يضاد عهده في الحقيقة على معنى لم ينقض من اصطفائه بكذبه شيئا . فالصدق صفة الصادق ، وحقيقة الصدق تقتضي تزكية اللَّه تعالى لعبده ، كما ذكر عن صدق عيسى عليه السّلام في القيامة بسبب ما أشار إليه من صدقه وهو براءة الصادقين

--> ( 1 ) سورة طه : 115 . .