الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

275

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما التقوى المشار إليها في قوله تعالى : ( اتّقوا اللَّه حقَّ تقاته ) 3 : 102 ( 1 ) وأصل تقاة وقاة ، فهو ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى ( اتقوا اللَّه حقّ تقاته ) 3 : 102 قال : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . وقيل : حقّ التقوى اتقاء جميع المعاصي . وقيل : إنه المجاهدة في اللَّه وأن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن . أقول : قد يقال : إن حقّ التقوى منسوخ بقوله تعالى : ( فاتقوا اللَّه ما استطعتم ) 64 : 16 وردّ بوجوه وبيانه موكول في التفسير فراجعه . وفي السفينة : قال المجلسي : التقوى من الوقاية ، وهي في اللغة فرط الصيانة ، وفي العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة ، وقصرها على ما ينفعها فيها ولها ثلاث مراتب : الأولى : وقاية النفس عن العذاب المخلَّد بتصحيح العقائد الإيمانية . والثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك ، وهو المعروف عند أهل الشرع . والثالثة : التوقي عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ ، وهذه درجة الخواص ، بل خاص الخاص . وحكي عن بعض الناسكين أنه قال له رجل : صف لنا التقوى ، فقال : إذا دخلت أرضا فيها شوك ما كنت تعمل ؟ فقال : أتوقى وأتحرّز ، قال : فافعل في الدنيا كذلك فهي التقوى . وفيه سئل الصادق عليه السّلام عن تفسير التقوى ، فقال : أن لا يفقدك حيث أمرك ، ولا

--> ( 1 ) آل عمران : 102 . .