الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

276

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يراك حيث نهاك . وأحسن حديث في تعريف التقوى وبيان أقسامها ما في مصباح الشريعة ، قال الصادق عليه السّلام : التقوى على ثلاثة أوجه : - تقوى باللَّه في اللَّه وهو : ترك الحلال فضلا عن الشبهة ، وهو تقوى خاص الخاص . - وتقوى من اللَّه وهو : ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهو تقوى الخاص . - وتقوى من خوف النار والعقاب وهو : ترك الحرام وهو تقوى العام . ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كلّ لون وجنس ، وكل شجرة منها تمتصّ الماء من ذلك النهر على قدر جوهره وطعمه ولطافته وكثافته ، ثم منافع الخلق من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها . قال تعالى : ( صنوان وغيرُ صنوان يُسقى بماء واحد ونُفضّلُ بعضَها على بعض في الأكل ) 13 : 4 ( 1 ) . فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ، ومثل الأشجار والأثمار في لونها وطعمها مثل مقادير الإيمان ، فمن كان أعلى درجة في إيمان وأصفى جواهر بالروح كان أتقى ، ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ، ومن كان كذلك كان من اللَّه أقرب ، وكلّ عبادة غير مؤسسة على التقوى فهي هباء منثور . قال اللَّه تعالى : ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من اللَّه ورضوان خيرٌ أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) 9 : 109 ( 2 ) . وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذرا عما به بأس ، وهو في الحقيقة طاعة وذكر بلا نسيان ، وعلم بلا جهل ، مقبول غير مردود .

--> ( 1 ) الرعد : 4 . . ( 2 ) التوبة : 109 . .