الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

265

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أي من المخلوقين لعدم دركهم حقيقته عليه السّلام فكيف لهم التسمية أو التوصيف ؟ وقصارى الكلام أن الثناء على اللَّه تعالى إنما هو بأسمائه وهم عليهم السّلام أسماؤه وكلّ شيء يسبح اللَّه بأسماء كما في زيارتهم في يوم الجمعة وهم عليهم السّلام أسماؤه ، وإنما يسبح اللَّه تعالى الخلق كل على قدر معرفته بالأسماء وبقدر إحاطته بها . ومن المعلوم أنهم مختلفون في ذلك ، ولا يسبح اللَّه في الحقيقة إلا هم عليهم السّلام ولذا قال تعالى : ( سبحان اللَّه عما يصفون . إلا عباد اللَّه المخلصين ) 37 : 159 - 160 ( 1 ) . المفسر بهم عليهم السّلام وأنهم أكمل المخلصين كما لا يخفى ، فهم عليهم السّلام العارفون به تعالى ، وهم معارفه ومحال معارفه ، ولا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتهم كما علمته سابقا ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وصلَّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين الأطيبين . قوله عليه السّلام : المقرّبون اعلم : أن القرب إما منه تعالى للعبد ، وإما قرب العبد إلى اللَّه تعالى . أمّا الأوّل : وإليه أشير في قوله عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) 20 : 5 ( 2 ) . ففي توحيد الصدوق عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( الرحمن على العرش استوى ) 20 : 5 قال : استوى من كلّ شيء فليس شيء أقرب من شيء لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى من كلّ شيء . فقوله عليه السّلام : فليس شيء أقرب إليه من شيء ، يفسر قوله عليه السّلام : لم يبعد منه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ، أي ما يتصور كونه بعيدا ليس بالنسبة إليه تعالى بعيدا ، وإن فرض كونه قريبا إليه ، ليس هو أقرب إليه تعالى من قريب آخر ، بل الكلّ متساوون

--> ( 1 ) الصافات : 109 . . ( 2 ) سورة طه : 5 . .