الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

264

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويستفاد منه أيضا أن هذه التكرمة لآدم عليه السّلام الجارية لأولاده أيضا ، إنما كان البعث لها كون أشباحهم عليهم السّلام في صلب آدم ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : وكان سجودهم للَّه عز وجل عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه . ففي الحقيقة يكون السجود إظهارا لآثار ما كرم اللَّه محمدا وآله الطاهرين . أقول : ولعمري إن هذه تكرمة لمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله ويا لها من تكرمة لهم حيث جعلهم اللَّه تعالى موصولين به تعالى ، وممزوجين بما نسبه إليه تعالى من المسجودية ، التي هي مختصة له تعالى وإن الداعي مختلف ، حيث إن السجود لهم عليهم السّلام إكرام وطاعة كما علمت ، إلا أنه يستفاد منه أن طاعتهم طاعته تعالى ، ضرورة أن السجود لهم سجود له تعالى في الحقيقة قصدا كما علمت ، وأيضا تكون معصيتهم معصيته ، ورضاهم رضاه ، وسخطهم سخطه . وإليه يشير ما روي في التوحيد والكافي عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : ( فلماء آسفونا انتقمنا منهم ) 43 : 55 ( 1 ) ، قال : إن اللَّه تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضا ، وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك وليس أن يصل إلى اللَّه كما يصل إلى خلقه ، الحديث . أقول : هذا بعض المعاني المذكورة للمكرمين أي الممدوحين منه تعالى بالتكرمات الظاهرية ، ولعلها كلها تشير إلى التكرمة الباطنية لهم خاصة عليهم السّلام وهي أنهم عليهم السّلام المكرّمون أي المطهّرون بآية التطهير والمنزهون عما تقع عليه عبارات الناس . كما روى عن علي عليه السّلام في خطبة قوله عليه السّلام : ظاهري إمامة وباطني غيب لا يدرك وفي خطبته أيضا : " إنما الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة " .

--> ( 1 ) الزخرف : 55 . .