الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
263
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الاستعدادات فيهم من العقل والإيمان والتوحيد الفطري ، ولذا لا دليل على أنهم ما منحوا تلك الإمكانات إلا بإخباره تعالى بلسان أنبيائه ، فعليه فلا يقال : إن هذه الأمة استحقوا الإسلام لاستعداداتهم الذاتية فلا تكرمة له تعالى إياهم ، بل إنما استحقوا بذاتهم وغيرهم من سائر الأمم لما كانوا ناقصين فاقدين لهذا الاستعداد ، فلا محالة لم يستحقوا هذا الدين ، وذلك لأن هذا الذاتي أيضا مما منحه اللَّه تعالى لهم ، هذا مضافا إلى أنه تعالى له أن يمنعهم الإسلام وإن كانوا مستحقين لذلك ، لأن الخير بيده ومن ملكه فهو جواد إن أعطى وجواد إن منع ، فإنه إن أعطى أعطى ما ليس لهم ، وإن منعهم منعهم ما لم يكن لهم ، فليس للحق عليه تعالى تحكَّم في الاستعطاء لأجل مقتضى ذاتهم ، إذ لم يكونوا بذلك الذاتي مالكين لما عند اللَّه حتى يستحقوا منه بالحتم ، نعم لما كان من تكرمته سبحانه لمحمد وآله بأن جعل لهم عليهم السّلام الإسلام الذي هو دينه وجعله فرعا لهم عليهم السّلام وغصنا من شجرة ولايتهم ، وثمرة لشجرة دعوتهم ، فكان الذي قبل هذه الدعوة هو شيعتهم ، وذلك لما في ذاتهم من الميل إليهم ، وإلى دعوتهم عليهم السّلام لما خلقوا من فاضل طينتهم عليهم السّلام . ففي الحقيقة الإسلام الحقيقي انما هو الشيعة ، لتلك المناسبة الذاتية الطينية ، وأما غيرهم وإن كان في ذاتهم الاستعداد الإلهي للقبول ، إلا أنهم لعدم قبول الولاية في مظانها الدنيوية وما قبلها عالم الأرواح صاروا محرومين عن قبول الإسلام الحقيقي ، كما لا يخفى وسيجئ شرحه إن شاء اللَّه تعالى . ثم إنه يستفاد مما تقدم من حديث عبد السلام بن صالح الهروي من قوله عليه السّلام فيما قال : وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا وإكراما ، الحديث . إنه من أفضل تكرمة كرم بها الغنى المالك الجبار عباده الضعفاء حيث أسجد لهم الملائكة المقربين المستغرقين بخدمته ، ومعلوم أن السجود أعظم مراتب الخضوع والذلة ، ولذا ورد : أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه إذا كان ساجدا وفي بعض الروايات : إذا كان ساجدا جائعا .