الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
256
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولا بلت على حافة نهر ، ولا بين بابين ولا قائما ، ولا قلمت أظفاري بفمي ، ولا انثرت في يوم الأربعاء ( أقول : ولا ادهنت ) ولا أكلت قبّرا ولا سمكا ماريا ، ولا قطعت رحما ، ولا رددت سائلا ، ولا قلت كذبا ، ولا شهدت زورا ، ولا نمت على وجهي ، ولا على يدي اليسرى ، ولا تختمت بخاتمين ، ولا جلست على زبالة ، ولا بيتها في منزلي ، ولا رأيت برا مطروحا فتجاوزته ، ولا لبست نعل يساري قبل يميني ، ولا نمت في خراب ، ولا اطلعت في فرج ، ولا مسحت وجهي بذيلي ، وما من شيء من هذه يفعله أحد منكم إلا أورثه غما لا أصل له فتجنبوه ، الحديث . فانظر إلى أنه عليه السّلام كيف كان ملتزما بالعمل بمثل هذه الوظائف التي قلَّما تمكن له العمل بها ، كيف وهذه الأمور كما صرحت بها الأخبار الكثيرة من النوافل التي توجب كون فاعلها محبوبا له تعالى ، ففي الحديث : لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، الحديث . هذا مضافا إلى أن هذه الأمور تكون متممة ومكملة للقابليات والقلوب الطاهرة الموصلة إلى أعلى الدرجات ، ثم إن هذه الأمور والالتزام بالعمل بها الموجب للمحبة قد جعلها اللَّه تعالى في خزائنه ، وهي قلوب الأولياء خصوصا النبي والأئمة عليهم السّلام ولذا قلّ من عمل بها هكذا إلا هم عليهم السّلام . ضرورة أنها من أنفس الأمور لهم إذ بها تكون فعلية محبوبيتهم له تعالى ، وبها يظهرون عبوديتهم له تعالى في الدنيا ، وبها يتحفظون عن مزالّ الأمور والتلوّن بلوث المعاصي الموجبة للبعد عنه تعالى . وكيف كان فالأئمة عليهم السّلام أولا عملوا بها حقّ العمل ، ثم إنهم عليهم السّلام نشروها للعباد ليفوزوا بها إلى أعلى الدرجات من سبقت له من اللَّه الحسني ، هذا وقد أرشد اللَّه تعالى عباده كلهم إلى هذه الأمور ، التي بها كمالهم ببركة بيانهم عليهم السّلام إياها لهم ، فنالوا بذلك محبته تعالى المستلزم لكفايته تعالى أولا مؤنة الكسب ، ثم لينالوا أعلى مراتب القرب ، فسبق السابقون على حسب إجابتهم للدعوة الإلهية إلى سبيل الرشاد .