الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
257
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومن المعلوم أن أسبق السابقين هم محمد وآله ( صلى اللَّه تعالى عليه وعليهم ) ثم تبعهم في ذلك العباد الأمثل فالأمثل ، وليس لهم الفوز بها علما وعملا إلا بهم عليهم السّلام وسيأتي توضيحه في قوله عليه السّلام : " من أراد اللَّه بدأ بكم ، ومن وحده قبل منكم ، ومن قصده توجه بكم " إن شاء اللَّه تعالى . وأما تكريمه تعالى بالتسليط على ما في الأرض ، فتستخرج منها المعادن والنفط ، وما يتولد منهما إلى ما لا نهاية من أنواع المصنوعات كما هو المتراءى اليوم من الاختراعات العجيبة جدّا ، كل ذلك بما منحه اللَّه تعالى من العقل والفهم والفطنة ، والاطلاع على دقائق أسرار الموجودات ، فترى الإنسان لهذه المادة التي رزقها اللَّه تعالى له ، قد قهر وغلب ، واستولى على ما في الأرض إلى أن انقادت له الحيوانات بما علَّمه اللَّه تعالى من التربية لها ، بل والنباتات من حيث تركيب بعضها مع البعض ، والتغرس إلى غرس ما لم يكن سابقا ، وكذا حصل له السلطة على الجمادات البرية والبحرية والتعمل فيها ، واستخراج أنواع المصنوعات من معادنها ، وما جعل اللَّه تعالى فيها من الآثار العجيبة ، كل ذلك بالعقل والفهم هذا كله بالنسبة إلى العموم ، ولكن قد جعل اللَّه تعالى لمحمد وآله ( عليه وعليهم السلام ) جميع الأشياء منقادة لهم بالطبع أي بالطوع والرغبة بمقتضى ذاتها . وبعبارة أخرى : جعلها اللَّه تعالى منقادة وتابعة لإرادتهم عليهم السّلام كتبعية الظل والأشعة للمنير . والحاصل : أنه تعالى جعل أمور الإنسان منقادة له ، لكن بالتعمل وإعمال الفكر والعقل والفهم مع توسط الآلات والأسباب كما هو المشاهد ، ولكن جعلها لمحمد وآله عليهم السّلام تابعة لإرادتهم بدون إعمال الوسطاء ، وأنه تعالى لما أكرمهم عليهم السّلام باصطناعهم عليهم السّلام له تعالى واختصّهم لنفسه ، فأغناهم اللَّه تعالى بالتسليط على جميع الأشياء بلا وساطة شيء فيستنقذون منها كذلك كلّ ذلك بسبب إقبالهم عليهم السّلام بكليتهم إليه تعالى ، بحيث لا يلتفتون إلى غيره فملكهم اللَّه تعالى ملكوت كلّ شيء