الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

224

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

شيء . أقول : معنى كونه تعالى خلوا من الخلق أنه تعالى مباين ذاتا وإنيّا بينه وبين الخلق فلا حلول حينئذ ولا اتحاد ، نعم بينونة صفة لا بينونة عزلة كما تقدم شرحه في بيان قول الأمير عليه السّلام : وتوحيده تميزه عن خلقه وحكم التميز بينونة صفة لا بينونة عزلة . وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال للزنديق حين سأله ما هو ؟ قال : هو شيء بخلاف الأشياء - ارجع بقولي - شيء - إثبات معنى - وأنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة . وفي الكافي ( 2 ) ، بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتوب إلى اللَّه عز وجل في كل يوم سبعين مرة " ، فقلت : أكان يقول أستغفر اللَّه وأتوب إليه ؟ قال : لا ، ولكن كان يقول : أتوب إلى اللَّه ، قلت : إن رسول اللَّه كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود ، فقال : اللَّه المستعان . أقول : المستفاد من هذه الأحاديث أنه تعالى بحقيقته وصفاته الذاتية شيء بحقيقة الشيئية ، وأن ما سواه - وإن أطلق عليه شيء - فهو مخلوق أي ليس بحقيقة الشيئية ، فالشيئية الحقيقية هو الموجود الذي يكون خالقا غير مخلوق ، وما كان مخلوقا فهو ليس شيء حقيقة ولذا قال عليه السّلام في الحديث السابق : وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللَّه عز وجل فهو مخلوق ، واللَّه خالق كل شيء - فيظهر منها أن الخلق - بأجمعه ليس بشيء حقيقة بل هو ظلّ الشيء أو هو ظهور الشيء الحقيقي على ما مرّ بيانه سابقا . وحينئذ نقول : قد علمت سابقا أنهم عليهم السّلام بحقيقتهم النورية القائمة به تعالى متوجهون إليه تعالى ، وهم دائما عند الرب ، وفي تلك المقامات يظهر لهم ويتجلى من

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 104 . . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 438 . .