الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
218
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأئمة عليهم السّلام فالأئمة لما كانوا واسطة لمواد المعاصي فهم بهذا اللحاظ يعتذرون منه تعالى عن معاصيهم ، التي عملوها بالقوي التي وصلت إليهم منه تعالى بواسطتهم ، وهذا نظير ما لو أعطى الأب سكينا إلى الابن ليعمل به خيرا فعمل به شرّا بأن جرح به أحدا ، فالأب وإن لم يكن عاملا مستقلا في الجرح إلا أنه لمكان السببية البعيدة ينسب الجرح إلى نفسه أيضا ، فيعتذر من المجروح ، وهذا شايع بحيث لو لم يعتذر لوبخّه العقلاء ، بل يرون الاعتذار منه حسنا ، فتأمل تعرف إذا أمكن تطبيق المثل على الممثّل ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . وقد يقال : إنه قد تقدم أن الشيعة خلقوا من فاضل طينتهم ، وأنها خلقت من أسفل طينة ، وخلقت أنوارهم عليهم السّلام من أعلاها ، فكلما صدرت من الشيعة ذنوب فكأنها صدرت منهم عليهم السّلام بذلك الاعتبار ، ولذا يستغفرون اللَّه تعالى منها ، ولعلّ هذا هو السّرّ في أنه تعالى حمّل ذنوب الشيعة عليهم ثم غفر لها . الثاني : لا بدّ من ذكر ما هو كالمقدمة لبيانه فيقول : في النهج : قال عليه السّلام : ألا وأن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك باللَّه ، قال تعالى ( إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ) 4 : 48 . وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدي ولا ضربا بالسوط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه ، فإياكم والتلَّون في دين اللَّه ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي . انتهى . وفي دعاء أبي حمزة في السحر عن السجاد عليه السّلام : إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت ، وسولت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها