الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
219
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شقوتي . الدعاء . وفي الكافي ( 1 ) ، في باب تنقل أحوال القلب عن أبي جعفر عليه السّلام . . إلى أن قال : " ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللَّه ، لخلق اللَّه خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا اللَّه فيغفر اللَّه لهم . إنّ المؤمن مفتّن توّاب ، أما سمعت قول اللَّه عز وجل : ( إنّ اللَّه يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين ) 2 : 222 وقال : ( وأن استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه ) 11 : 3 . وفيه ( 2 ) ، بإسناده ، يرفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا " . وفيه ( 3 ) ، بإسناده عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما الكبر ؟ فقال : أعظم الكبر أن تسفه الحقّ وتغمص الناس ، قلت : وما سفه الحق ؟ قال : يجهل الحق ويطعن على أهله . إذا علمت هذا فاعلم أن المعصية على قسمين : يكون من الشرك الذي لا يغفر ، أو من القسم الذي لا يترك وهو ظلم العباد بعضهم لبعض ، فهذا القسم لم ير في كلماتهم عليه السّلام وفي أدعيتهم أو أحاديثهم أنهم أقروا به أبدا ، بل ينفونه عنهم عليه السّلام كما علمته من قول السجاد عليه السّلام : " ما عصيتك إذ عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد " الدعاء . فهذا ينفي المعصية التي هو الشرك به تعالى عنهم ، كما أنهم ينفون ظلمهم عليهم السّلام للعبد قال أمير المؤمنين في النهج : واللَّه لئن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، الحديث . فكلّ معصية تكون من الشرك ، أو من الهوان له تعالى ، أو من الظلم على العباد كانت من المناواة للَّه تعالى فلا يعملونها - والعياذ باللَّه - ولا يعبّرون بها في مقام
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 424 . . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 313 . . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 311 . .