الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

216

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ، عن مجمع البيان روى المفضل بن عمر الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل عن هذه الآية ، فقال : " واللَّه ما كان له ذنب ، ولكن اللَّه سبحانه ضمن أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السّلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخّر . وفي تفسير البرهان عن ابن بابويه عن جعفر بن محمد عليه السّلام في حديث طويل أنه قال : وقد قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام " يا علي ان اللَّه تبارك وتعالى حمّلني ذنوب شيعتك ، ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل : ( ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) 48 : 2 . وفيه مرفوعا عن أبي الحسن موسى عليه السّلام إلى أن قال : وإنما حمّله اللَّه ذنوب شيعته على من مضى منهم ومن بقي منهم ثم غفرها له . أقول : هذه الأحاديث وظاهر الآية في مقام الامتنان منه تعالى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله في غفران ذنب شيعته ، فهو والأئمة عليهم السّلام تصدّوا لتلك الضراعات والإقرار بالمعاصي شكرا له تعالى وأداء لهذا الامتنان كما يظهر من حديث موسى بن جعفر عليه السّلام ، كما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، على ما رواه في الاحتجاج للطبرسي . . إلى أن قال : وقال عليه السّلام : ولقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللَّه أليس اللَّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ الحديث . ومن المعلوم أنّ بكاءه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أن يغشى عليه لعلَّه كان لأجل ذنوب شيعته ، فكان صلَّى اللَّه عليه وآله وكذا الأئمة عليهم السّلام يرون ذنوب شيعتهم ذنوبهم فينسبونها إلى أنفسهم الشريفة ، فكأنهم عليهم السّلام تحمّلوها مع تقصيراتهم على أنفسهم الشريفة ، فكانوا لهذه الجهة يخافون منها فيتضرعون لديه ، ويعبّرون عن أنفسهم بتلك المعاصي الصادرة من شيعتهم تنزيلا وطلبا للمغفرة ، وأداء للشكر على ما امتن اللَّه به عليهم من المغفرة لذنوبهم . ولعله إليه يشير ، ما في الوافي عن الكافي ، عن علي بن محمد بن عيسى ، عن

--> ( 1 ) نور الثقلين ج 5 ص 55 . .