الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
20
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقوله تعالى : ( عباد مكرمون ) 21 : 26 فهم محل الكرم منه تعالى فلا محالة هم الكرماء بجميع معنى الكريم كما لا يخفى ، وبمعنى الحلم والتحمل لأذى قومه فلا ريب فيه لمن تتبع الأخبار وجد حلمهم ، وتحملهم الأذى من جهال القوم ، وعدم انتقامهم مع أنهم يقدرون على نحو لا يمكن أن يقع من غيرهم ، كيف لا وقد جعل اللَّه الملائكة المدبرين للأمور بأصنافهم من الموكلين على الماء والأرض أو الجبال وأمثالها مأمورين بالإطاعة لهم في أمر ، كما يظهر من الأحاديث المروية في نزول الملائكة على الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، وأنهم مأمورون بالإطاعة له عليه السّلام فيما يأمرهم به ، ومع ذلك لم يأمرهم بشيء بل جعل أمر الانتقام بيده تعالى . وأمّا كونهم سادة بمعنى الزوج فإنه لا يستقيم بظاهره . نعم لما كان إطلاق السيد على الزوج بلحاظ أن الزوج له رئاسة على الزوجة ، أو له المالكية الحكمية عليها ، أو له الشرف عليها ، أو أنه المطاع لها في الجملة ، إذ لا بدّ من إطاعتها له كما يستفاد من قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) 4 : 34 ( 1 ) إذ المتيقن أنه يراد من الرجال الأزواج ومن النساء الزوجات ، لا كل رجل قوام على كل مرأة كما لا يخفى . وكيف كان فبهذه الجهات أطلق على الزوج السيد ، وحيث إنهم عليهم السّلام وكما قد علمت أنّ لهم الرياسة والمالكية ، وهكذا غيرها على الخلق فهم زوج لهم ، بهذه المعاني فهو من باب سبك مجاز من مجاز إذا أطلق عليهم السيد بمعنى الزوج ، لا أنه يطلق عليهم الزوج بمعنى الفاعلية الزوجية ، كما تكون هذه للزوج بالنسبة إلى زوجته ، وان تكلف بعضهم بتصحيح إطلاق الزوج عليهم عليهم السّلام بالنسبة إليهم بمعنى الفاعلية الزوجية ، بضرب من التأويل الراجع إلى التأثير والتأثر المعنوي ، وهو تكلَّف بلا ملزم كما لا يخفى .
--> ( 1 ) النساء : 34 . .