الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

21

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : والذادة الحماة الذود في اللغة بمعنى الطرد يقال : لا تذودوه عنا ، أي لا تطردوه ، ويقال : رجل ذائد ، أي حامي الحقيقة دفاعا ، والذادة جمع الذائد . والحماة جمع الحامي يقال : حميت المكان من باب رمى حميا وحمية ( بالكسر ) منعته عنهم ، وحميته حماية إذا دفعت عنه ومنعت ، وحميت القوم الماء أي منعتهم إيّاه . والحمى - كإلى - المكان والكلاء والماء يحمي أي يمنع ، ومنه حمى السلطان وهو كالمرعى الذي حماه فمنع منه . وفي الحديث : " ألا وإنّ لكل ملك حمى ، ألا وإنّ حمى اللَّه محارمه ، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه " أي قرب أن يدخله ، ويقال : حامي الحمى ، أي دافع مال لا ينبغي عن الحمى ، كما أنه يقال : حامي الحقيقة ، أي من تذود عنها ما ينافيها . إذا علمت هذا فنقول : الذود متعد إلى مفعول واحد بنفسه ، وإلى المفعول الثاني بعن ، فالمفعول الثاني هو المطرود عنه ، كما أن المفعول الأول هو المطرود منه ، فحينئذ إن كان المفعول الثاني الحوض الكوثر مثلا فالمطرود هم الأعداء طردوا عن الحوض ، وإن كان المكاره والنار والأذى مثلا فالمطرود هم الأحباء والأولياء والشيعة مثلا . فإذا قيل : إنهم عليهم السّلام الذادة لأوليائهم ، أي أنهم عليهم السّلام يذودون ويطردون عنهم ما لا يحب اللَّه تعالى من العقايد الباطلة ، والخطرات الفاسدة ، والأعمال القبيحة ، والأقوال الردية ، والأحوال المستنكرة بل ، والمأكل والملابس المحرمة بل والأكل والشرب المضرّين بالبدن أو العقل ، أو الداعين إلى الشهوات المحرمة وإلى القسوة ، والحاصل يذودونهم عن كل ما يكرهه اللَّه تعالى . وإذا قيل : إنهم يذودون أعداءهم أي أنهم يذودون ويطردون الأعداء عن كلّ ما يحب اللَّه تعالى ، وعن كلّ خير الذي أحد مصاديقه الحوض الكوثر ، وعن الاعتقادات الحقة والأعمال الصالحة .