الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

196

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : وأشهد أنكم الأئمة الراشدون ، في مقام بيان الشهادة الثالثة بعد الشهادتين وهذا مسلم شرعا . وبعبارة أخرى : أن الشهادة بولايتهم وإمامتهم لا بدّ من أن تكون بعد الشهادتين أما عقيدة فهي واجبة بجميع الأدلة التي دلَّت على كونهم عليهم السّلام أوصياء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما تقدم في قوله عليه السّلام : " وأوصياء نبي اللَّه " وأما الإقرار اللساني فهو مستحب . وبعبارة أخرى : أنه تستحب الشهادة الثالثة عند الإقرار بالشهادتين مطلقا خصوصا في الأذان والإقامة ، نعم فيهما لا بعنوان الجزئية لهما بل بالعنوان الاستحبابي النفسي ، فيكون من قبيل مستحب في واجب ، أو مستحب على الاختلاف في الأذان والإقامة . وكيف كان فالتصريح بالنبوة له صلَّى اللَّه عليه وآله يستلزم التصريح بإمامتهم ، فمن شهد بالرسالة يشهد بالإمامة ، وهذا كان أمرا معلوما من صدر الإسلام ، نعم غيّره المبطلون ، ويدل على هذا ما نقل عن الشيخ سعد بن إبراهيم الأردبيلي من علماء العامة في كتاب الأربعين له بإسناده إلى المقداد بن الأسود الكندي قال : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول : " اللَّهم أعضدني ، واشدد أزري ، واشرح صدري ، وارفع ذكري " . فنزل جبرئيل عليه السّلام وقال له : أقرأ : ( ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك . ورفعنا لك ذكرك . 94 : 1 - 4 ( بعلي صهرك ) 94 : 4 فقرأها النبي على ابن مسعود فألحقها في تأليفه وأسقطها عثمان ، فيعلم منه أن المعاندين فرقوا بين النبي والوصي مع أنه تعالى قد قرنهما معا في هذه القراءة . ونحن نذكر أحاديث أخر تدلّ على الاستحباب مطلقا ، ثم نعقبه بالدليل العقلي والذوق العرفاني الدال على لزومها ، وأنها كالشهادة برسالته صلَّى اللَّه عليه وآله فنقول :