الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
19
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والخلق في وسعة من ذلك . وأمّا المالكية الحكمية فأيضا قد تقدم أن الملك العظيم هو الحكم الذي أعطاهم اللَّه ، كما تقدم في تفسير قوله تعالى : ( وآتيناهم ملكا عظيما ) 4 : 54 عن الرضا عليه السّلام من قوله يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هيهنا الطاعة لهم عليهم السّلام الحديث . أو فسر بمعنى المدبر والمربي والمتمم والمنعم والصاحب ، فإنهم عليهم السّلام مالكون للخلق بجميع هذه المعاني أيضا ، فإنه بعد ما ثبت لهم الولاية التكوينية من التصرف في الموجودات والخلق ، وأن إرادة الربّ تصدر من بيوتهم إلى الخلق بعد ما تهبط إليهم منه تعالى ، وبعد ما ثبت أنهم عليهم السّلام علة الخلق خصوصا العلة الغائية ، بل وغيرها كما تقدمت الإشارة إليه ، فلا محالة لهم التدبير والتربية ، وتميم كلّ ناقص ، وإعطاء النعم الإلهية للخلق ، فإن هذه من شؤون ولايتهم التكوينية . ومنها يعلم أنهم مصاحبون للخلق في جميع الأحوال كيف لا وهم سبب الإفاضة منه تعالى لهم ؟ فلا يفارقون الخلق ، فكيف يبقى خلق في مفارقتهم ، مع أن بقاء كلّ موجود بهم بالعلة الفاعلية فهم مصاحبون للخلق بهذا المعنى ، ومعنى كونهم العلة الفاعلية ، أن الإيجاد الحقيقي ، وإن كان منه تعالى ، إلا أنّه لما كان الإيجاد منه لهم بسببهم ، وهم في طريق الإيجاد وسبب الموجودات ، فلا محالة هم كالعلة الفاعلية للخلق باللَّه تعالى ، وقد تقدم تحقيقة سابقا . ومما ذكر يعلم كونهم سادة بمعنى الربّ والشريف والفاضل والكريم ، أما الربّ فلا يراد منه إلا معنى التربية ، وقد علمت أن لهم تربية الخلق وإن أريد منه معنى آخر يرجع إما إلى معاني المالك ، أو إلى ساير معاني السيادة المتقدمة ، ضرورة أنه لا يراد منه ما يراد منه في إطلاقه عليه تعالى . وأما الشريف : فقد علمت أن أصل هذه الأمور هو الشرف والمجد الذاتي الثابت بما شرفهم اللَّه تعالى ، ومنه يعلم معنى السيادة إذا فسر بالفاضل كما لا يخفى . وأمّا الكريم : فقد تقدم أنهم أحسن مصداق لقوله تعالى : ( ولقد كرّمنا بني آدم ) 17 : 70